حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

الفاروق عمر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة

قَالَ مَالِكٌ : فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ مَعَ ذُكُورِ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى شَيْئًا . وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ ، وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى ؟ فَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ ، وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمُ الثُّلُثَ ؟ فَالْجَدُّ هُوَ الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانُهُ الْمِيرَاثَ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَوْ أَنَّ الْجَدَّ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الثُّلُثَ ، أَخْذَهُ بَنُو الْأُمِّ ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مَا لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ إِلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَكَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ الثُّلُثِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، وَكَانَ الْجَدُّ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ . 22804 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُرِدْ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ خَاصَّةً مَعَ الْجَدِّ ، بَلْ أَرَادَ بِذَلِكَ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَصَبَةً لِلْأَبِ كَانُوا أَوْ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَهُمْ فِي امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا ، وَأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا ، وَجَدَّهَا .

22805 - فَقَالَ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَجَعْلَ لِلْجَدِّ مَا بَقِيَ ، وَهُوَ الثُّلُثُ . 22806 - قَالَ : لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ : لَوْ لَمْ أَكُنْ أَنَا ، كَانَ لِلْإِخْوَةِ مَا بَقِيَ ، وَلَمْ يَأْخُذِ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ شَيْئًا ، فَلَمَّا حَجَبْتُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْهُمْ ، كُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ . 22807 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي امْرَأَةٍ هَلَكَتْ ، وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا ، وَأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا ، وَإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا ، وَجَدَّهَا ، قَالَ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ .

22808 - وَيَحْيَى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي سِتَّةِ إِخْوَةٍ مُعْتَرِفِينَ ؛ اثْنَانِ لِأَبٍ ، وَاثْنَانِ لِأُمٍّ ، وَاثْنَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَزَوْجٍ ، وَجَدٍّ ، يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ ، وَيَشْتَرِكُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فِي السُّدُسِ ، وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ . 22809 - وَعَلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، الْمَعْرُوفُ أَنَّ السُّدُسَ الْبَاقِيَ لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، لِأَنَّ الْجَدَّ حَجَبَ الْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ ، فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا فِي الْفَرِيضَةِ . 22810 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَدِّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْإِخْوَةِ .

22811 - وَمَا احْتَجَّ بِهِ فَعَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ . 22812 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْجَدِّ قَوْلَ مَنْ حَجَبَ بِهِ الْإِخْوَةَ وَقَوْلَ مَنْ قَاسَمَهُمْ بِهِ إِلَى الثُّلُثِ . 22813 - وَبِهِ احْتَجَّ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .

22814 - وَذَكَرْنَا قَوْلَ عَلِيٍّ فِي مُقَاسَمَتِهِ لِلْجَدِّ بِهِمْ إِلَى السُّدُسِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . 22815 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ جَعَلَ الْأَخَ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ ، وَحَجَبَ الْجَدَّ بِالْإِخْوَةِ بَلْ هُمْ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْهُمْ ، مُجْتَمِعُونَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ . 22816 - وَذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ إِلَّا فِرْقَةً مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْهُمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ ، فَإِنَّهُمْ حَجَبُوا الْجَدَّ بِالْأَخِ ، وَرَوَوْا فِيهِ عَنْ عُمَرَ شَيْئًا لَا يَصِحُّ ، وَشَذُّوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَالَفُوا سَبِيلَهُمْ ، فَلَمْ يَنْشَغِلْ بِهِمْ .

22817 - وَأَمَّا احْتِجَاجُ مَالِكٍ - رَحْمَهُ اللَّهِ - عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يُرْوَى عَنْ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث