بَابُ مِنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ
ج١٥ / ص٤٨٠( 12 ) بَابُ مِنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ 22865 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأُمِّ ، وَالْجَدَّ أَبَا الْأُمِّ ، وَالْعَمَّ أَخَا الْأَبِ لِلْأُمِّ ، وَالْخَالَ وَالْجَدَّةَ أُمَّ أَبِي الْأُمِّ ، وَابْنَةَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْعَمَّةَ ، وَالْخَالَةَ ؛ لَا يَرِثُونَ بِأَرْحَامِهِمْ شَيْئًا . 22866 - قَالَ : وَإِنَّهُ لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ ، هِيَ أَبْعَدُ نَسَبًا مِنَ الْمُتَوَفَّى ، مِمَّنْ سُمِّيَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، بِرَحِمِهَا شَيْئًا ، وَإِنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ شَيْئًا ، إِلَّا حَيْثُ سُمِّينَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : مِيرَاثَ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا ، وَمِيرَاثَ الْبَنَاتِ مِنْ أَبِيهِنَّ ، وَمِيرَاثَ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ، وَمِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ . وَوَرِثَتِ الْجَدَّةُ بِالَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا .
وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مَنْ أَعْتَقَتْ هِيَ نَفْسُهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ 22867 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ أَكْثَرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهَمْ مِنْهُمُ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ الْمَدَنِيُّونَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ وَسَالِمٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَعَطَاءٌ وَعِمْرو بْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ج١٥ / ص٤٨١مِيرَاثِ الْوَلَاءِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ . 22868 - وَتَرْتِيبُ مَذْهَبِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بَنُو الْبَنَاتِ ، وَلَا بَنُو الْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ مَنْ كُنَّ ، وَلَا تَرِثُ عِنْدَهُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ بِحَالٍ أَيْضًا ، وَلَا بَنَاتُ الْأَعْمَامِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ : وَلَا يَرْثِ الْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ ، وَلَا بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ، وَلَا الْعَمَّاتُ ، وَلَا الْأَخْوَالُ ، وَلَا الْخَالَاتُ ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ ، وَأَوْلَادُهُمْ ، وَمَنْ عَلَا مِنْهُمْ مِثْلُ عَمَّةِ الْأَبِ ، وَخَالَةِ الْجَدِّ لَا يَرِثُونَ ، وَلَا يَحْجُبُونَ عِنْدَ زَيْدٍ ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ ، وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ . 22869 - وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ .
22870 - وَأَمَّا سَائِرُ الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّهُمْ يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كُلَّهُمْ مَنْ كَانُوا . 22871 - وَبِهَذَا قَالَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالْكُوفَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ ، إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا نَذْكُرُهُ : 22872 - فَأَمَّا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانَ عُمَرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَلِيٌّ يُوَرِّثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي ، قَالَ : وَكَانَ عَلِيٌّ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ . 22873 - وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ : الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ ، وَالْخَالِ ، وَبِنْتِ الْبِنْتِ ، وَبِنْتِ الْأَخِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ .
ج١٥ / ص٤٨٢22874 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ . 22875 - وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ : شُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَمَسْرُوقٌ وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَطَاوُسٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَمُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَشَرِيكٌ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ . 22876 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
22877 - وَبِهِ قَالَ الْبَصْرِيُّونَ : الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَحَمَّادٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . 22878 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا : قَوْلُ زَيْدٍ وَالْحِجَازِيِّينَ ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَالْعِرَاقِيِّينَ . 22879 - وَاخْتَلَفَ الْمُوَرِّثُونَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ : 22880 - فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَى تَوْرِيثِهِمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصِبَاتِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ ، فَوَلِيُّ النِّعْمَةِ هُوَ الْعَصَبَةُ ثَمَّ .
22881 - وَكَذَلِكَ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ ، ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ . 22882 - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي . ج١٥ / ص٤٨٣22883 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
22884 - ذَكَرَ سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : مَاتَتْ مَوْلَاةُ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ قَرَابَةٍ لَهَا بِمِيرَاثِهَا ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : هُوَ لَكِ ، فَجَعَلَتْ تَدْعُو لَهُ ، فَقَالَ لَهَا : أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِي مَا أَعْطَيْتُكِهِ . 22885 - وَكَانَ يَرَى أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنَ الْمَوَالِي . 22886 - قَالَ سُفْيَانُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ " الرَّحِمُ أَوْلَى مِنَ الْمَوَالِي " .
22887 - وَذَهَبَ سَائِرُ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى التَّنْزِيلِ ، وَهُوَ أَنْ يُنْزِلَ كُلَّ وَاحِدٍ ، وَيُنْزِلَ مَنْ أَدْلَى بِذِي سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ . 22888 - وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَعُمَرَ فِي الْعَمَّةِ ، وَالْخَالَةِ . 22889 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : الْأُمُّ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ ، وَالْأُخْتُ عَصَبَةُ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ .
22890 - رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْهُ . ج١٥ / ص٤٨٤22891 - وَمِنْ حُجَّةِ مِنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ 22892 - وَمَعْلُومٌ أَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنَ الْأَقْرَبِينَ ، فَوَجَبَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ ، لَا يَحْجُبُهُمْ عَنْهُ إِلَا مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ . 22893 - وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ كَثِيرَةٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَمُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ ، لَا تَلْزَمُ بِهَا حُجَّةٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي كِتَابِ " الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ " ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
22894 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ سَبَبَانِ : الْقَرَابَةُ ، وَالْإِسْلَامُ ، فَكَانُوا أَوْلَى مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، الَّذِينَ لَهُمْ سَبَبٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ . 22895 - وَهَذَا أَصْلُ الْمَوَارِيثِ عِنْدَ الْجَمِيعِ صَاحِبُ السَّبَبَيْنِ ، فَالْمُدلي بِالْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ الَّذِي لَا يُدلي إِلَّا بِالْأَبِ وَحْدَهُ ، فَكَذَلِكَ الرَّحِمُ وَالْإِسْلَامُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ . 22896 - وَقَاسُوا ابْنَةَ الِابْنَةِ عَلَى الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ الَّتِي وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَوْرِيثِهَا .
22897 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ ، وَنَسَخَ بِهِمُ الْمُوَارَثَةَ بِالْهِجْرَةِ ج١٥ / ص٤٨٥وَالْحِلْفِ ، وَنَسَخَتْ قَوْلَهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا فَالْآيَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْخُصُوصِ فِيمَنْ ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْعَصَبَاتُ الَّذِينَ نَسَخَ بِهِمُ الْمِيرَاثَ بِالْمُعَاقَدَةِ ، وَالْحِلْفِ ، وَالْهِجْرَةِ . 22898 - وَلِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " ، دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْكِتَابِ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ مِيرَاثَهُمْ فِي كِتَابِهِ . 22899 - وَمِمَّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ لِلْجَدَّةِ : مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يَرِثُونَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ ، وَنَسَخَ بِهِمُ الْمُوَارَثَةُ بِالْهِجْرَةِ .
22900 - وَلَمَّا لَمْ تَرِثِ ابْنَةُ الْأَخِ مَعَ أَخِيهَا لَمْ تَرِثْ وَحْدَهَا ، وَلَمَّا لَمْ يَرِثْ ذَوُو الْأَرْحَامِ مَعَ الْمَوَالِي لَمْ يَرِثُوا إِذَا انْفَرَدُوا قِيَاسًا عَلَى الْمَمَالِيكِ . 22901 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا احْتَجَّ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُ لَا يَلْزَمُ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مِنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَرَّثَهُمْ دُونَ الْمَوَالِي ، وَحَجَبَ الْمَوَالِيَ ج١٥ / ص٤٨٦بِهِمْ ، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَمَالِيكِ وَالْكُفَّارِ عَيْنُ الْمُحَالِ . 22902 - وَقَدْ تَقَصَّيْنَا احْتِجَاجَ الْفَرِيقَيْنِ فِي كِتَابِ " الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
22903 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ ، وَالْخَلَفِ فِي الرَّدِّ . 22904 - فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانَ يَجْعَلُ الْفَاضِلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ - إِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ - لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . 22905 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
22906 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِ زَيْدٍ فِي الْمَالِ الْفَائِضِ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . 22907 - وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ بِالرَّدِّ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ، وَأجْمَعُوا أَنْ لَا يُرَدَّ عَلَى زَوْجٍ ، وَلَا زَوْجَةٍ ،
إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ لَا يَصِحُّ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ. 22908 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ فِيمَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ ، ج١٥ / ص٤٨٧وَالْعَصَبَاتِ ، وَمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ عِنْدَ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ دُونَ بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ فِي كِتَابِ " الْإِشْرَافِ " ، وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِالرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ الدِّينِ وَالنَّسَبِ أَوْلَى مِنْ قَرَابَةِ الدِّينِ وَحْدَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .