حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قول ربيعة يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ

وَفِي هَذَا الْبَابِ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ ، أَوِ الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ : إِنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ . وَإِنْ تَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ بَعْدُ ، لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا . 24658 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ - إِذَا مَلَكَتْهُ - وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ، لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ .

24659 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمَرْأَةِ تَمْلِكُ زَوْجَهَا : 24660 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ : إِنَّ مِلْكَهَا لَهُ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ . 24661 - وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُمْ يُؤَيِّدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا ، وَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهَا ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى عِصْمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ كَامِلَةٍ ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَآتِ بِالنِّكَاحِ . 24662 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِهَا لَهُ ، فَهُوَ طَلَاقٌ .

24663 - وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ ، مِنْهُمْ : قَتَادَةُ . 24664 - فَعَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ، إِنْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ . 24665 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِذَا مَلَكَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُتْرَكُ مَمْلُوكًا لَهَا ، وَقَدْ كَانَ يَطَأُهَا قَبْلَ ذَلِكَ .

24666 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعَيْنِ . 24667 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ يَطَأَهَا مَنْ تَمْلِكُهُ ، وَأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عُنِيَ بِهَا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلَكِنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِهَا لَهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . 24668 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ : أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا .

24669 - وَلَا يَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَأَنَّهَا أَيْضًا بِمِلْكِهَا لَهُ يَفْسُدُ نِكَاحُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . 24670 - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْدَ مِلْكِهَا لَهُ ، لَمْ يَتَرَاجَعَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَاضِحٍ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ . 24671 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ نَكَحَتْ عَبْدَهَا ، فَانْتَهَرَهَا ، وَهَمَّ أَنْ يَرْحمَهَا ، وَقَالَ : لَا يَحِلُّ لَكِ مُسْلِمٌ بَعْدَهُ .

24672 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : تَسَرَّتِ امْرَأَةٌ غُلَامَهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمْرَ ، فَسَأَلَهَا : مَا حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ : كُنْتُ أَرَاهُ يَحِلُّ لِي بِمِلْكِ يَمِينِي ، كَمَا تَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِي رَجْمِهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : تَأَوَّلَتْ كِتَابَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، لَا رَجْمَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا جَرَمَ ، وَاللَّهِ لَا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أَبَدًا ، عَاقَبَهَا بِذَلِكَ ، وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهَا ، وَأَمَرَ الْعَبْدَ أَلَّا يَقْرَبَهَا . 24673 - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ بِغُلَامٍ لَهَا رُومِيٍّ فَقَالَتْ : إِنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ ، فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْوَلِيدَةُ فَيَطَؤُهَا ، فَانْهَ عَنِّي بَنِي عَمِّي ، فَقَالَ عُمَرُ : أَتَزَوَّجْتِ قَبْلَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا مَنْزِلَتُكِ مِنَ الْجَهَالَةِ لَرَجَمْتُكِ بِالْحِجَارَةِ ، وَلَكِنِ اذْهَبُوا بِهِ ، فَبِيعُوهُ مِمَّنْ يَخْرُجُ بِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهَا . 24674 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ ، هَلْ ذَلِكَ فَسْخُ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٌ وَلَكِنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ لَهَا ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ ، وَصَدَاقٍ .

24675 - وَلَوْ وَرِثَ أَوِ اشْتَرَى بَعْضَهَا ، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَخْلِصَهَا ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَحَمَلَتْ ، فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ، وَتُقَوَّمُ لِشُرَكَائِهِ . 24676 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : لَمْ تَزْدَدْ مِنْهُ إِلَّا قُرْبًا ، تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى حَالِهَا . 24677 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ بَعْضَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ جَمِيعَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا لَحِقَهُ وَلَدَهَا ، وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ .

24678 - وَأَمَّا قَوْلُ قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِلَّا بِمِلْكِ جَمِيعِهَا ، وَيَطَؤُهَا بِنِكَاحِهِ ، وَلَا يَزِيدُ مِلْكُ الْيَمِينِ مِنْهَا إِلَّا قُوَّةً . 24679 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، فَضَمِنَهُ السَّيِّدُ ، ثُمَّ إِنَّهُ دَفَعَ فِيهِ عِنْدَهُ ( فِي ذَلِكَ إِلَى زَوْجَتِهِ ، فَمَلَكَتْهُ بِمَهْرِهَا ، كَانَ النِّكَاحُ مَفْسُوخًا ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . 24680 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ : لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث