حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث عويمر ونزول آية اللعان

ج١٧ / ص١٩٨( 13 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي اللِّعَانِ 1156 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ : يَا عَاصِمُ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ ج١٧ / ص١٩٩سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا ، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ : يَا عَاصِمُ ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ : لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ ؛ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا . فَقَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا .

فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا . قَالَ سَهْلٌ : فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ! فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ج١٧ / ص٢٠٠قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ .

25997 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ تَوْجِيهِ أَلْفَاظِ هَذَا ج١٧ / ص٢٠١الْحَدِيثِ فِي الْآدَابِ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ مَا ظَهَرَ لَنَا ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَأَحْكَامِ اللِّعَانِ أَيْضًا بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى . 25998 - زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالتَّعْرِيضِ فِي الْقَذْفِ ; لِقَوْلِ عُوَيْمِرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ 25999 - وَهَذَا عِنْدِي لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُعَرَّضَ بِهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا جَاءَ طَالِبًا ، وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَرَّضَ بِقَذْفِ رَجُلٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ أَوْ يُسَمِّيهِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ ، وَيَطْلُبُ الْمُعَرَّضُ لَهُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْحَدِّ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ الْمُعَرِّضِ أَنَّهُ قَصَدَ الْقَذْفَ لِلْمُعَرَّضِ بِهِ ، وَزَوْجَةُ عُوَيْمِرٍ لَمْ يَمَسَّهَا وَلَا أَشَارَ إِلَيْهَا وَلَا جَاءَتْ طَالِبَةً . 26000 - وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا وَوُجُوهُ مَعَانِي أَقْوَالِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

26001 - وَفِي قَوْلِ عُوَيْمِرٍ " أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ؟ " وَسُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ " لَا نَقْتُلُهُ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِزِنَاهُ بِهَا . 26002 - وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُجَوَّدَةً فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ج١٧ / ص٢٠٢26003 - وَفِيهِ أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالطَّلَاقِ الَّذِي لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوقِعَهُ حَيْثُ شَاءَ .

26004 - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 26005 - وَيَسْتَحِبُّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ فِي الْجَامِعِ ج١٧ / ص٢٠٣بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَجْزَأَ عِنْدَهُمْ . 26006 - وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْأَحْكَامِ مِنْ قَاضٍ وَسَائِرِ الْحُكَّامِ أَنَّهُ يَقُومُ فِي اللِّعَانِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِيهِ مَقَامَ الْإِمَامِ .

26007 - وَفِي قَوْلِ عُوَيْمِرٍ " أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَجِبُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ رَجُلًا مِنْ رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةً مِنَ امْرَأَةٍ . 26008 - وَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ فَقَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّ زَوْجًا مَن زَوْجٍ . 26009 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَنَذْكُرُهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

26010 - وَفِيهِ أَنَّ الْحَكَمَ يُحْضِرُ مَعَ نَفْسِهِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ قَوْمًا يَشْهَدُونَ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ : فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! ج١٧ / ص٢٠٤26011 - وَفِي شُهُودِ سَهْلٍ لِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ شُهُودِ الشَّبَابِ مَعَ الشُّيُوخِ عِنْدَ الْحُكَّامِ ; لِأَنَّ سَهْلًا كَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . 26012 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : ابْنُ كَمْ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ ؟ يَعْنِي يَوْمَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، قَالَ : ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . 26013 - وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَاوِرُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَشَبَابًا غَيْرَهُ مَعَ الشُّيُوخِ ، وقَدْ أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ بَابًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

26014 - وَفِي قَوْلِهِ " أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ ج١٧ / ص٢٠٥فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَفِي قِصَّةِ الْعَجْلَانِيِّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَنُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ " يَعْنِي آيَاتِ اللِّعَانِ - دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ؛ 26015 - فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَجِبُ حَتَّى يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ " رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ " ، أَوْ يَنْفِي حَمْلًا بِهَا أَوْ وَلَدًا مِنْهَا ، إِلَّا أَنَّ الْأَعْمَى عِنْدَهُ يُلَاعِنُ إِذْا قَذَفَ امْرَأَتَهُ ، لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ يُدْرِكُهُ بِالْحِسِّ وَاللَّمْسِ . 26016 - وَقَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ ؛ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَجِبُ بِالْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِادِّعَاءِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَنَفْيِ الْحَمْلِ مَعَ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ . 26017 - وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ " يَا زَانِيَةُ " جُلِدَ الْحَدَّ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ 26018 - وَسَتَأْتِي أَحْكَامُ نَفْيِ الْحَمْلِ وَمَا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ج١٧ / ص٢٠٦تَعَالَى .

26019 - وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِيمَا يُوجِبُ اللِّعَانُ . 26020 - وَعِنْدَهُ قَائِمَةٌ مِنَ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 26021 - مِنْهَا حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ ؟ 26022 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا ! فَقَالَ عَاصِمٌ : مَا ابْتُلِيتَ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي .

فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعْرِ ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ! فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ : أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ " ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا ، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ ج١٧ / ص٢٠٧فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ . 26023 - وَحَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا يَتَفَخَّذُهَا ، لَمْ أَهْجُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ . ؟ الْحَدِيثَ .

وَفِيهِ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي ! فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَنَزَلَتْ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ الْآيَةَ . 26024 - وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 26025 - قَالُوا : فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ إِنَّمَا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَقَضَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُؤْيَةِ الزِّنَا ، فَلَا يَجِبُ أَنْ تَتَعَدَّى ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ حِفْظُ النَّسَبِ ، وَلَا يَصِحُّ فَسَادُ النَّسَبِ إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ ، وَبِهَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوَلَدِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لَا بِنَفْسِ الْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِي الزِّنَا إِلَّا ج١٧ / ص٢٠٨بِرُؤْيَةٍ .

26026 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ " يَا زَانِيَةُ " وَجَبَ اللِّعَانُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ . 26027 - وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ قَالَ لَهُمَا " يَا زَانِيَةُ " أَوْ " رَأَيْتُكِ تَزِنِينَ " أَوْ " زَنَيْتِ " . 26028 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .

26029 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا . 26030 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ؛ فَأَوْجَبَ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ الْحَدَّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، وَأَوْجَبَ اللِّعَانَ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَسَوَّى بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . 26031 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَعْمَى يُلَاعِنُ إِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ .

26032 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَخْرَسِ ؛ 26033 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ إِذَا فُهِمَ عَنْهُ . 26034 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُلَاعِنُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ ج١٧ / ص٢٠٩يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ فَيُنْكِرُ الْقَذْفَ وَاللِّعَانَ فَلَا يُمْكِنُنَا إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ . 26035 - وَاخْتَلَفُوا فِي الزَّوْجِ إِذَا أَبَى من اللِّعَانِ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ مِنْ رُؤْيَةِ الزِّنَا أَوْ بَعْدَ قَذْفِهِ لَهَا ؛ 26036 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ .

26037 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللِّعَانَ لِلزَّوْجِ بَرَاءَةٌ كَالشَّهَادَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بَرَاءَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْأَجْنَبِيُّ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حُدَّ ، فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ . 26038 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الْعَجْلَانِيِّ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ : إِنْ قَتَلْتُ قُتِلْتُ ، وَإِنْ نَطَقْتُ جُلِدْتُ ، وَإِنْ سَكَتُّ سَكَتُّ عَلَى غَيْظٍ . 26039 - وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له ولامرأته : عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ .

26040 - وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْآثَارَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26041 - وَاخْتَلَفُوا ؛ هَلْ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إِذَا أَقَامَ شُهُودَهُ بِالزِّنَا ؟ 26042 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُلَاعِنُ ، كَانَ لَهُ شُهُودٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا عَمَلَ لَهُمْ إِلَّا دَرْءُ الْحَدِّ ، وَأَمَّا رَفْعُ الْفِرَاشِ وَنَفْيُ الْوَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنَ اللِّعَانِ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا تَعْمِلُ شَهَادَتُهُمْ فِي دَرْءِ حَدِّ الْقَذْفِ عَنِ الزَّوْجِ وَإِيجَابِهِ عَلَيْهَا . 26043 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنَّمَا جُعِلَ اللِّعَانُ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهَدَاءُ غَيْرَ نَفْسِهِ .

ج١٧ / ص٢١٠26044 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . 26045 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَبَتْ مِنَ اللِّعَانِ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ ؛ 26046 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَكْثَرُ السُّلَفِ : إِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ حُدَّتْ ، وَحَدُّهَا الرَّجْمُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، أَوِ الْجَلْدُ إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا . 26047 - وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ الْآيَةَ .

26048 - وَرَوَى يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا لَمْ يَحْلِفِ الْمُتَلَاعِنَانِ أُقِيمَ الْجَلْدُ أَوِ الرَّجْمُ . 26049 - وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ الْآيَةَ ، قَالَ : إِنْ أَبَتْ أَنْ تُلَاعِنَ رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، وَجُلِدَتْ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا . 26050 - وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .

26051 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ : أَرَيْتَ إِنْ لَمْ تَلْعَنْ ؟ قَالَ : إِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ حُبِسَتْ ج١٧ / ص٢١١أَبَدًا حَتَّى تَلْتَعِنَ . 26052 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ جَنَبُوا عَنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِدَعْوَى زَوْجِهَا وَيَمِينِهِ دُونَ إِقْرَارٍ مِنْهَا وَلَا بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهَا ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ شُبْهَةً دَرَأُوا بِهَا الْحَدَّ عَنْهَا . 26053 - وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ .

" ، وَلَيْسَ مِنْهَا الْمُلَاعَنَةُ إِذَا أَبَتْ مِنَ اللِّعَانِ . 26054 - وَقَدْ نَقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ هَاهُنَا أَصْلَهُ فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ عَنِ الْيَمِينِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ . 26055 - وَلَكِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا .

26056 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ فَاخْتِلَافٌ مُتَقَارِبٌ . ج١٧ / ص٢١٢26057 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : يَحْلِفُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ؛ يَقُولُ : ج١٧ / ص٢١٣أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي ! وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ! وَتَحْلِفُ هِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ؛ تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي ! وَالْخَامِسَةُ : غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ . 26058 - وَقَالَ اللَّيْثُ : يَشْهَدُ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةً عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَتَشَهُّدُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ .

26059 - وَنَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ . 26060 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَقُولُ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنَ الزِّنَا - وَيُشِيرُ إِلَيْهَا إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً ، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يُقْعِدُهُ الْإِمَامُ وَيُذَكِّرُهُ اللَّهَ ، وَيَقُولُ لَهُ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَادِقًا . فَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ الْمُضِيَّ أَمَرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَقُولُ : إِنَّ قَوْلَكَ " وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ " مُوجِبَةٌ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ! فَإِنْ أَبَى إِلَّا اللِّعَانَ تَرَكَهُ الْإِمَامُ ، فَيَقُولُ : وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ فُلَانَةَ بِنْتِ فَلَانٍ مِنَ الزِّنَا .

26061 - وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : فَإِنْ رَمَاهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ قَالَ : مِنَ الزِّنَا مَعَ فُلَانٍ . 26062 - وَإِنْ نَفَى وَلَدَهَا قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ ج١٧ / ص٢١٤الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَوَلَدُ زِنًا ؛ مَا هُوَ مِنِّي . 26063 - فَإِنْ كَانَ حَمْلًا قَالَ : وَإِنَّ الْحَمْلَ - إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ مِنَ زِنًا - مَا هُوَ مِنِّي .

26064 - فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا فَقَدْ فَرَغَ مِنَ الِالْتِعَانِ . 26065 - ثُمَّ تَشْهَدُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا . 26066 - فَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ قَالَتْ : وإِنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ .

26067 - وَإِنْ كَانَ وَلَدًا قَالَتْ : وَإِنَّ هَذَا لِوَلَدِهِ ، وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَمَانِي بِهِ . 26068 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ شَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَالْخَامِسَةَ اللَّعْنُ ، وَتَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعًا ، وَالْخَامِسَةَ الْغَضَبُ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ نَفَاهُ شَهِدَ أَرْبَعًا أَنَّهُ لِصَادِقٌ فِيمَا رَمَاهَا مِنَ الزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ ، يَذْكُرُ الْوَلَدَ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ نَفَاهُ حَتَّى يَلْزَمَ أُمَّهُ . 26069 - وَقَالَ زُفَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ يُخَاطِبُهَا وَتُخَاطِبُهُ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنَ الزِّنَا .

وَتَقُولُ هِيَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ مِنَ الزِّنَا . ج١٧ / ص٢١٥26070 - وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . 26071 - وَكَانَ زُفَرُ يَقُولُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِهَا هَذَا ، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ : وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِهَا .

ثُمَّ تَقُولُ الْمَرْأَةُ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِكَ ، وَالْخَامِسَةُ : عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِي هَذَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث