حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها

قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا . 26155 - وَقَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ . 26156 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَاللَّيْثُ .

26157 - وَبِهِ قَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ - كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ : إِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا سَوَاءٌ كَذَّبَ نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا ، وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَحِقَ بِهِ ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ . 26158 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يُقَلْ لَهُ : إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ ، فَصَارَ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ ، وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ تَحْرِيمٍ مُطْلَقِ التَّأْبِيدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا لَمَّا لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً أَوْقَعَ فِيهِ الشَّرْطَ بِنِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ قَالَ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ - لَكَانَ نَهْيًا مُطْلَقًا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا .

26159 - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ فَهُوَ مُؤَبَّدٌ ، فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَلَزِمَهُ ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ يَتَهَيَّأُ لَهُ إِبْطَالُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 26160 - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَ . 26161 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .

26162 - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . 26163 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ : إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَرُدَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . 26164 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ .

26165 - وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ تَالِفٌ خِلَافَ مَنْ قَالَ : يَكُونُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ . 26166 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا . 26167 - وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْضًا .

26168 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ عَادَ إِلَى نِكَاحِهِ أَوْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، قَالُوا : فَيَعُودُ النِّكَاحُ حَلَالًا كَمَا عَادَ الْوَلَدُ ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 26169 - وَالْحُجَجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنْ جِهَةِ الْمُقَايَسَاتِ وَالنَّظَرِ فِيهَا تَشْعِيبٌ ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَثَرٌ مُسْنَدٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث