حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابن عمر في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها

قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ ، يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ . 26197 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا . 26198 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا .

26199 - هَذَا قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ . 26200 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ لِعَانٌ إِذَا قَذَفَهَا ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فَيُلَاعِنُ ، سَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَلْحَقُ بِي نَسَبُ وَلَدِهَا . 26201 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ فِي دَفْعِ الْحَمْلِ ، وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ .

26202 - وَكَذَلِكَ زَوَّجْتُهُ الْأَمَةُ لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ . 26203 - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعَنُ . 26204 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي إِلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا .

26205 - قَالَ : وَالْمَمْلُوكَانِ الْمُسْلِمَانِ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ . 26206 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَجِبُ لِعَانٌ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا ، وَيُحَدُّ إِنْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ . 26207 - وَقَالَ الْحَسَنُ : لَيْسَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ وَالْمُشْرِكَيْنِ حَدٌّ فِي قَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ ، وَلَا يُلَاعَنُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ .

26208 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا لِعَانَ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا بَيْنَ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَامْرَأَتِهِ . 26209 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهَا حَدٌّ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا إِذَا قَذَفَهَا . 26210 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ إِذَا قَذَفَهَا .

26211 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : كُلُّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِأَمْرٍ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ ولَا يُبَيَّنُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ . 26212 - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلًا لَاعَنَهَا ; لِأَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً لَاعَنَهَا فِي الْوَلَدِ إِذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ ، وَلَا يُلَاعِنُهَا الرُّؤْيَةَ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهَا فِي الْقَذْفِ . 26213 - قَالَ : وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ .

26214 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ يُلَاعِنُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُهَا الْفَرْضُ . 26215 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَحْدُودًا أَوْ مَحْدُودَةً فِي الزِّنَا إِذَا رَمَاهَا بِذَلِكَ الزِّنَا ، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ آذَى الْمُسْلِمَةَ . 26216 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ إِلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً حَدٌّ ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ مِثْلَ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ذِمِّيَّةً وَلَا أَمَةً .

قَالُوا : وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ . 26217 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ لَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ ذِمِّيَّةٍ ، فَوَاجِبٌ أَلَّا يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلَّا بِزَوْجٍ بِإِجْمَاعٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا حُمِلَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ وَ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ عَلَى الْعُمُومِ . 26218 - وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَاللَّهُ قَدْ قَالَ : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ .

26219 - وَقَدْ أَجَابَهُمُ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ : هَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هَاهُنَا يَمِينٌ ، وَالْيَمِينُ تَكُونُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ ، وَكَيْفَ تَكُونُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ مَرَّةً وَيَدْرَأُ الْحَدَّ أُخْرَى فِي الْحُرِّ ! ! 26220 - وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللِّعَانِ بَيْنَ الْفَاسِقِينَ فَسَقَطَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشَّهَادَةِ ، فَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي الْفَاسِقِينَ . 26221 - وَالْكَلَامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث