حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

في فتيا ابن عباس وأبي هريرة في رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها

ج١٧ / ص٢٥١( 15 ) بَابُ طَلَاقِ الْبِكْرِ 26245 - قال أبو عمر : يريد بالبكر هنا التي لم يدخل بها زوجها ، ثيبا كانت أو بكرا . 1159 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ج١٧ / ص٢٥٢قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ ، فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَا : لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ . قَالَ : فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ . 26246 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُزُومُ طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ . 26247 - وَفِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا كَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي ذَلِكَ .

26248 - وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ ، وَالْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا - أَنَّ الثَّلَاثَ تُحَرِّمُهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ . 26249 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الثَّلَاثَ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَاحِدَةً . ج١٧ / ص٢٥٣26250 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ .

26251 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ : إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ . 26252 - قَالَ عَلِيٌّ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ نَافِعٍ قَالَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : هِيَ وَاحِدَةٌ . قَالَ سُفْيَانُ : حَفِظْتُهُ عَنْ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ .

26253 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ عَنْهُمْ فَهُوَ كَانَ حَافِظًا أَيْضًا . 26254 - وَقَالَتْ بِذَلِكَ فِرْقَةٌ شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ اجْتِمَاعُهُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ، مِنْهُمْ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ ، وَقَالُوا :

لَنْ يَصِحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا ج١٧ / ص٢٥٤مَا رَوَاهُ عَنْهُ كُتَّابُ أَصْحَابِهِ ; طَاوُسٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - عَلَى حَسَبِ عَنْهُمْ
. 26255 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الثَّلَاثَ تُحَرِّمُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَالْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا .

26256 - وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ الْأَمْصَارِ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحَيِّ ، وَمَالُكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الطَّبَرِيُّ . 26257 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي أَوَّلِ بَابِ الطَّلَاقِ ، وَذَكَرْنَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنَ الشُّذُوذِ الَّذِي لَا ج١٧ / ص٢٥٥يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ

لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ طَاوُسٌ ، وَأَنَّ سَائِرَ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوُونَ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَاهُ فِيمَا مَضَى . 26258 - وَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيَرْوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَيْئًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى رَأْيِ نَفْسِهِ ، بَلِ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَنَا أَقُولُ لَكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ! قَالَهُ فِي فَسْخِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ .

26259 - وَمِنْ هُنَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أنَّ حَدِيثَ طَاوُسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ لَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ . 26260 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِمَبْلَغِ وُسْعِنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 26261 - وَمِنَ الْأَسَانِيدِ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .

ج١٧ / ص٢٥٦26262 - وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : " فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ " فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَرَادَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً ، فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَالَ : أَرْسَلْتَ مَنْ يَتْرُكُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ فَضْلٍ . وَالْآخَرُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ " أَيْ أَنَّ الثَّلَاثَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ غَيْرِكَ ، فَلَمْ يَلْتَفِتِ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث