حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

في إنكار ابن عمر إنتقال المطلقة المبتوتة

مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ، فَانْتَقَلَتْ . فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . 1188 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ ، فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ .

فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى ، مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا . حَتَّى رَاجَعَهَا . 1189 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ ، عَلَى مِنَ الْكِرَاءُ ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : عَلَى زَوْجِهَا .

قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا ؟ قَالَ : فَعَلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا ؟ قَالَ : فَعَلَى الْأَمِيرِ . 26813 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى ابْنَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ انْتِقَالَهَا مِنْ بَيْتِهَا حِينَ طَلَّقَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ ، وَمَذْهَبُ أَبِيهِ : عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ; لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ 26814 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيه زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِهَا . 26815 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَبْتُوتَةِ هَلْ عَلَيْهَا السُّكْنَى ؟ وَهَلْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُسْكِنَهَا أَمْ لَا ؟ 26816 - وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا .

26817 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، وَسَائِرِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ : لَا تَعْتَدُّ إِلَّا فِي بَيْتِهَا . 26818 - وَاخْتَلَفُوا فِي إِحْدَادِ الْمُطَلَّقَةِ ، وَسَنَذْكُرُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذَا فِي مَوْضِعِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26819 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي سُلُوكِهِ مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ; كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتَّى رَاجَعَهَا ، فَهُوَ مِنْ وَرَعِهِ .

26820 - وَغَيْرُهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ أَنْ تَتَزَيَّنَ ، وَتَتَشَوَّفَ لِزَوْجِهَا ، وَتَتَعَرَّضَ لَهُ . 26821 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ . 26822 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : تَتَشَوَّفُ لَهُ .

26823 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا . 26824 - وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَكَانَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا . 26825 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ .

26826 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا ، وَتَلْبَسُ مَا شَاءَ مِنَ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ ، فَلْيَجْعَلَا بَيْنَهُمَا سِتْرًا ، وَيُسَلِّمُ إِذَا دَخَلَ . 26827 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ قَالَا : تَتَشَوَّفُ لَهُ . 26828 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا يَكُونُ مَعَهَا فِي بَيْتِهَا ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ .

26829 - وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَتَادَةُ : يُشْعِرُهَا بِالتَّنَحْنُحِ ، وَالتَّنَخُّمِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . 26830 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ : لَا يَخْلُو مَعَهَا ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا إِلَّا وَعَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِهَا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهَا إِذَا كَانَ مَعَهَا غَيْرُهُمَا وَلَا يَبِيتُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ ، وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا . 26831 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا ، وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا .

26832 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ تَتَشَوَّفَ لَهُ ، وَتَتَزَيَّنَ ، وَتُسَلِّمَ ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُؤْذِنُهَا ، وَيُؤْذِنُهَا بِالتَّنَحْنُحِ ، وَلَا يَرَى لَهَا شِعْرًا ، ولَا مُحَرَّمًا . 26833 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ . 26834 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَتَتَشَوَّفُ لَهُ ، وَتَتَزَيَّنُ وَتُبْدِي الْبَنَانَ ، وَالْكُحْلَ .

26835 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا بَأْسَ أَنْ تَتَزَيَّنَ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لِزَوْجِهَا ، وَتَتَطَيَّبَ . 26836 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَرَّةً : يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذَنٍ إِلَّا أَنَّهُ يَتَنَحْنَحُ ، وَيَخْفِقُ نَعْلَيْهِ ، وَمَرَّةً قَالَ : لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَلَا يَرَى شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا . 26837 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : فِي أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ لَهُ ، وَتَتَطَيَّبُ ، وَتَلْبَسُ الْحُلِيَّ ، وَتَتَشَوَّفُ .

26838 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَعْتَزِلُهَا ، وَلَا يَرَى شَعْرَهَا ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، وَيَبِيتَانِ ، وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ، وَتَتَعَرَّضُ لَهُ ، وَتَتَزَيَّنُ . 26839 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا حَتَّى يُرَاجِعَ . 26840 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا - يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا - مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُطَلِّقِهَا تَحْرِيمَ الْمَبْتُوتَةِ حَتَّى يُرَاجِعَ ، قَالَ : وَلَا تَكُونُ رَجْعَةً إِلَّا بِالْكَلَامِ ، فَإِنْ جَامَعَهَا يَنْوِي الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَنْوِي ، فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ ، وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ .

26841 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مَهْرَ الْمِثْلِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِالْقَوِيِّ ; لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَيْنِ تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا . فَكَيْفَ يَجِبُ مَهْرٌ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ حُكْمُهَا فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ ؟ ! لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي قَوْلِهِ فِرْيَةٌ ; لِأَنَّهَا عَلَيْهِ مُحَرَّمَةٌ إِلَّا بِرَجْعَتِهِ لَهَا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا . 26842 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ ، وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ ، فَهِيَ رَجْعَةٌ ، وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ .

26843 - وَقَالَ : يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَهُ الْوَطْءَ حَتَّى يُشْهِدَ . 26844 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِنْ وَطِئَهَا ، أَوْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ ، فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ . 26845 - وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ : يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ .

26846 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِذَا رَاجَعَ ، وَلَمْ يُشْهِدْ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ إِذَا أَقَرَّتْ . 26847 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ . 26748 - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْقُبْلَةَ ، وَالنَّظَرَ إِلَى الْفَرَجِ لَا تَقَعُ بِهِ رَجْعَةٌ .

26849 - وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ . 26850 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الْجِمَاعُ ، وَاللَّمْسُ بِعَدَدٍ ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ لَيْسَ بِرَجْعَةٍ . 26851 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَتَهُ بِالْخِيَارِ لَهُ ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَجَعَهَا بِذَلِكَ إِلَى مِلْكِهِ .

وَاخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ حُكْمٌ مِنْ ذَلِكَ . 26852 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يُسَافِرُ بِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا . 26853 - وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا زُفَرَ ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ .

26854 - وَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : لَا يُسَافِرُ بِهَا حَتَّى يُرَاجِعَ . 26855 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : إِذَا طَلَّقَهَا فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ ، فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَعَلَى الْأَمِيرِ ، فَالْمَعْنَى عِنْدِي فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ وَالْإِسْكَانَ كَمَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ قَدْ صَرَّحَ بِالْإِسْكَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 26856 - وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ إِذَا أَدَّتِ الْكِرَاءَ أَنْ تَنْصَرِفَ بِهِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ شَيْءٌ فِي الْيُسْرِ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي الْعُسْرِ .

26857 - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ ، وَانْتَقَلَ إِلَيْهَا ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ فَفَرَضَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَخْرُجْنَ ، كَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ ، فَلَمَّا انْتَقَلَ إِلَيْهَا وُجُوبُ غُرْمِ الْكِرَاءِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَزِمَهُ فِي حَالِ الْيَسَارِ . 26858 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ : أَنَّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا النَّفَقَةَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ . 26859 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَعَلَى الْأَمِيرِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْغَارِمِينَ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي الصَّدَقَاتِ ، فَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْآيَةَ .

26860 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ مَالَا ، فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا أَوْ عِيَالًا ، فَعَلَيَّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث