حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

في فتيا ابن عمر وابن الزبير أن طلاق المكره غير جائز

مَالِكٌ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْأَحْنَفِ ; أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ . قَالَ : فَدَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا سِيَاطٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَإِذَا قَيْدَانِ مِنْ حَدِيدٍ ، وَعَبْدَانِ لَهُ قَدْ أَجْلَسَهُمَا . فَقَالَ : طَلِّقْهَا وَإِلَّا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : هِيَ الطَّلَاقُ أَلْفًا .

قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَدْرَكْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ . فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي ، فَتَغَيَّظَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ . وَإِنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ .

فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ . قَالَ : فَلَمْ تُقْرِرْنِي نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، أَمِيرٌ عَلَيْهَا ، فَأَخْبَرُتُهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي ، وَبِالَّذِي قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ ، فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، وَكَتَبَ إِلَى جَابِرِ بْنِ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي . قَالَ : فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَهَّزَتْ صَفِيَّةُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ امْرَأَتِي ، حَتَّى أَدْخَلَتْهَا عَلَيَّ ، بِعَلَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ دَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمَ عُرْسِي لِوَلِيمَتِي فَجَاءَنِي .

27287 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ : 27288 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ ، وَلَا يَقَعُ ، وَلَا يَصِحُّ . 27289 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ فَنَفَى الْكُفْرَ بِاللِّسَانِ إِذَا كَانَ الْقَلْبُ مُطَمْئِنًا بِالْإِيمَانِ ، فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ إِذَا لَمْ يُرِدْهُ بِقَبْلِهِ ، وَلَمْ يَنْوِهِ ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ . 27290 - وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَجَاوَزَ اللَّهُ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ ، وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ .

27291 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا طَلَاقَ ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ ، فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى الْمُكْرَهِ . 27292 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَمر ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ . 27293 - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَأَيُّوبُ ، وَابْنُ عَوْنٍ .

27294 - وَقَالَ عَطَاءٌ : الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنَ الطَّلَاقِ . 27295 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَنِكَاحُهُ ، وَنَذْرُهُ ، وَعِتْقُهُ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . 27296 - وَاحْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْتَقِضُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ، وَالْخِيَارِ ، وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ فِي طَلَاقٍ ، وَلَا عِتْقٍ ، وَلَا نِكَاحٍ .

27297 - وَقَالَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ : التَّجَاوُزُ مَعْنَاهُ : الْعَفْوُ عَنِ الْإِثْمِ . 27298 - قَالَ : وَالْعَفْوُ عَنِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُذْنِبٍ ، فَيُعْفَى عَنْهُ . 27299 - وَذَكَرَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ وَلِأَبِيهِ - حِينَ خَلَعَهُمَا الْمُشْرِكُونَ : نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ .

27300 - قَالَ : وَكَمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْإِكْرَاهِ ، فَيَحْرُمُ بِهِ عَلَى الْوَاطِئِ ابْنَةُ الْمَرْأَةِ ، وَأُمُّهَا ، فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عَلَى الْإِكْرَاهِ ، لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ مَا حَلَفَ . 27301 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَعِتْقُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَدَ ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ يَنْوِيهِ ، وَيُرِيدُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ . 27302 - هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَشْجَعِيِّ ، وَغَيْرِهِ عَنْهُ ، وَقَالَ عَنْهُ الْمُعَافَى : لَا نِكَاحَ لِمُضْطَهَدٍ .

27303 - وَكَانَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَشُرَيْحٌ فِي رِوَايَةٍ - يَرَوْنَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ جَائِزًا . 27304 - وقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَوْ وُضِعَ السَّيْفُ عَلَى مَفْرِقِهِ ، ثُمَّ طَلَّقَ لَأَجَزْتُ طَلَاقَهُ . 27305 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِنْ أَكْرَهَهُ اللُّصُوصُ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ جَازَ .

27306 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ اللُّصُوصَ يَقْتُلُونَهُ ، وَالسُّلْطَانَ لَا يَقْتُلُهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي خَوْفِ الْقَتْلِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَنَّهُ إِكْرَاهٌ . 27307 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ الرَّجُلُ أَمِينًا عَلَى نَفْسِهِ إِذَا أُخِيفُ ، أَوْ ضُرِبَ ، أَوْ أُوثِقَ . 27308 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا كَانَ يَخَافُ الْقَتْلَ ، أَوِ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ هَذَا ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : الْقَيْدُ إِكْرَاهٌ ، وَالسِّجْنُ إِكْرَاهٌ ، وَالْوَعِيدُ إِكْرَاهٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث