بلاغ مالك أن أُمَّ سَلَمَةَ قال لِامْرَأَةٍ حَادٍّ عَلَى زَوْجِهَا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا اكْتَحِلِي بِكُحْلِ الْجِلَاءِ بِاللَّيْل وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ
وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبْرًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ ، وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ . 27635 - وَهَذَا تَفْسِيرُ كُحْلِ الْجِلَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَلَاغِ الْأَوَّلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ صَبْرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 27636 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّبْرِ الْإِثْمِدُ ، وَمَا يُتَزَيَّنُ بِهِ ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِمَسْحِهِ بِالنَّهَارِ .
27637 - وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ كُحْلٌ لَا طِيبَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ لَمْ يُبَحْ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُ ، لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . 27638 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ عَنِ الْإِثْمِدِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ؟ فَقَالَتْ : لَا ، وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنَاهَا . 27639 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ .
27640 - فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ : لَا تَكْتَحِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْإِثْمِدِ ، وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ سَوَادٌ ، أَوْ صُفْرَةٌ ، أَوْ شَيْءٌ يُغَيِّرُ الْأَلْوَانَ ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِإِثْمِدِ فِيهِ طِيبٌ وَلَا مِسْكٌ ، وَإِنِ اشْتَكَتْ عيناها عَيْنَيْهَا . 27641 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ كُحْلٍ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ . 27642 - فَأَمَّا الْفَارِسِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ ، بَلْ يَزِيدُ الْعَيْنَ مُرْهًا وَقُبْحًا ، وَمَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ فِيهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ الْكُحْلِ اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا ، فَتَمْسَحُهُ نَهَارًا .