حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

في بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة

قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ ، أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَكُلُّ أَمْرٍ دَخَلَهُ الْفَوْتُ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ رَدُّهُ ، فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ . فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ ، فَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ . 28096 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ .

28097 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 28098 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا أَوْلَدَ الْجَارِيَةَ ، أَوْ أَعْتَقَهَا ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ وَهَبَهَا ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبِلَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ مَاتَتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ . 28099 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ ثَوْبًا ، فَخَرَقَهُ ، أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ .

28100 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَرْجِعُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ . 28101 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ دَبَّرَ الْعَبْدَ ، أَوْ كَاتَبَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ، أَوْ بِالشَّيْءِ الْمَعِيبِ مَا كَانَ ، فَهُوَ فَوْتٌ ، يَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ . 28102 - وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ ، لَيْسَا بِفَوْتٍ عِنْدَهُ ، وَمَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ يَرُدُّهُ إِنْ كَانَ لِحَالِهِ ، وَإِنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهُ ، وَرَدَّ مَا نَقَصَ مِنْهُ .

28103 - وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عِنْدَهُ . 28104 - وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُ كَالْبَيْعِ هَاهُنَا ، وَلِغَيْرِ الثَّوَابِ كَالصَّدَقَةِ . 28105 - وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ السِّلْعَةِ ، قِيلَ لِلْبَائِعِ : إِمَّا أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ أَرْشِ الْعَيْبِ ، وَإِمَّا أَنَّ تَقْبَلَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرَ ذَلِكَ .

28106 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا بَاعَهُ ، أَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ لَحِقَهُ عِتْقٌ أَوْ مَاتَ ، فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ ، وَإِنْ لَحِقَهُ عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا . 28107 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا بَاعَ ، أَوْ وَهَبَ ، لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ ، وَيَرْجِعُ فِي الْعِتْقِ ، وَالِاسْتِيلَادِ ، وَالتَّدْبِيرِ ، إِذَا اطَّلَعَ بَعْدُ عَلَى الْعَيْبِ ، فَخَصَمَهُ عَلَى الْعَيْبِ . 28108 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْعَيْبِ ، وَلَوْ مَاتَ ، أَوْ أَعْتَقَهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ .

28109 - وَقَالَ عبيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا ، فَوَجَدَهُ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ بَعْدَ أَنِ اعْتَلَّهُ ، أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَالْفُلَانِ الْمُعْتِقِ . 28110 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْعِتْقِ ، وَالْبَيْعِ : يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ وَأَكْثَرَ ، فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ ، أَعْطي مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاءِ مَا اشْتَرَاهُ . 28111 - وَقَالَ عَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ : لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْتِ ، وَلَا فِي الْعِتْقِ بِشَيْءٍ .

28112 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، فدل عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مَا كَانَ مَوْجُودًا ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ، إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ الْمَذْكُورِينَ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث