حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

في بيع ابن عمر غلاما له بالبراءة

قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا مَسْرُوقًا ، أَوْ وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا ، إِنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا وُجِدَ مَسْرُوقًا ، أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَنًا ، أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ مَسْرُوقًا ، أَوْ وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ ، لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، وَلَا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ ، وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، رَدَّ ذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ ، أَوْ وُجِدَ مَسْرُوقًا بِعَيْنِهِ ، بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ . 28182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا : 28183 - فَكَانَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ ، وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا ، أَوْ يَرُدَّهَا كُلَّهَا . 28184 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ .

28185 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ : إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَلَمْ يَقْبِضْها أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى وَجَدَ عَيْبًا بِأَحَدِهِمَا ، فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا ، أَوْ يَأْخُذَهُمَا ، فَإِنْ قَبَضَهَا ، وَوَجَدَ عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صُبْرَةَ طَعَامٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، رَدَّ الْجَمِيعِ إِذَا وَجَدَ عَيْبًا ، أَوْ حَبَسَ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ نَظَرَهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ يُجْزِئُهُ ، وَلَا بُدَّ فِي الْعَبِيدِ ، أَوِ الثِّيَابِ مِنْ تَغْلِيبِ كُلِّ عَبْدٍ ، وَكُلِّ ثَوْبٍ . 28186 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ . 28187 - وَقَالَ زُفَرُ : الرَّقِيقُ ، وَالثِّيَابُ يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ .

28188 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 28189 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَبْلِ الْقَبْضِ ، وَبَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ ، لَا يُقَوَّمُ أحْدَهُمَا إِلَّا بِالْآخَرِ كَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ، أَوْ مِصْرَاعَيِ الْبَابِ ، فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا ، لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ ، وَيَرُدُّهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ يُمْسِكُهُمَا جَمِيعًا . 28190 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدَيْنِ ، أَوِ الثَّوْبَيْنِ ، أَوِ الدَّابَّتَيْنِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ : إِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا ، وَجَعَلَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ لِجُمْلَةِ الصَّفْقَةِ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ ، أَوْ يَرْضَى الْجَمِيعَ .

28191 - وَمِنْ مِثَالِ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ يَجِدَ بِأَحَدِها عَيْبًا ، يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ كُلَّهُ . 28192 - وَإِنْ قَالَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً . 28193 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً ، كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ .

28194 - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ : 28195 - ( إِحْدَاهُمَا ) : يَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ . 28196 - ( وَالْأُخْرَى ) : يَرُدُّهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ يُمْسِكُ . 28197 - وَحَكَى أَصْحَابُهُ أَنَّ لَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : 28198 - ( أَحَدُها ) : يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ إِذَا رَدَّ أَحَدَهَا .

28199 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ ، أَوْ فِي قَدْرِ مَا يَرُدُّ ، وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ . 28200 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ، وَلَكِنْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ أَوْ يُمْسِكُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث