مَنِ اشْتَرَى ثَمَرًا مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّاةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلًا
وَسُئِلَ مَالِكٌ ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ ; مِنَ الْعَجْوَةِ وَالْكَبِيسِ وَالْعَذْقِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ ، فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخَلَاتِ ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ ، فَإِنَّ أَخْذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلًا . 28617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مَعْدُودَاتٍ مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ غَيْرِ مُعَيَّنَاتٍ يَخْتَارُهَا مِنْ جَمِيعِ النَّخْلِ . 28618 - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي أَلْوَانِ النَّخِيلِ ، وَلَا فِي الثِّيَابِ ، وَلَا فِي الْعَبِيدِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ; لأَنَّهُ بَيْعٌ وَقَعَ عَلَى مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَبَايِعَانِ بِعَيْنِهِ .
28619 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَكُونُ إلا فِيمَا بَعْضُهُ خَيْرٌ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَفْضَلُ ، وَلَمْ يَفْسَدِ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا .