حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُرَاطِلُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ

قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُرَاطِلُ الرَّجُلَ ، وَيُعْطِيهِ الذَّهَبَ الْعُتُقَ الْجِيَادَ ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا تَبْرًا ذَهَبًا غَيْرَ جَيِّدَةٍ ، وَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَهَبًا كُوفِيَّةً مُقَطَّعَةً ، وَتِلْكَ الْكُوفِيَّةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ ، فَيَتَبَايَعَانِ ذَلِكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ . 28890 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ صَاحِبَ الذَّهَبِ الْجِيَادِ أَخَذَ فَضْلَ عُيُونِ ذَهَبَهُ فِي التِّبْرِ الَّذِي طَرَحَ مَعَ ذَهَبِهِ ، وَلَوْلَا فَضْلُ ذَهَبِهِ عَلَى ذَهَبِ صَاحِبِهِ ، لَمْ يُرَاطِلْهُ صَاحِبُهُ بِتِبْرِهِ ذَلِكَ ، إِلَى ذَهَبِهِ الْكُوفِيَّةِ ، فَامْتَنَعَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَجْوَةٍ ، بِصَاعَيْنِ وَمُدٍّ مِنْ تَمْرٍ كَبِيسٍ . فَقِيلَ لَهُ : هَذَا لَا يَصْلُحُ ، فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ ، وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ ، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ بَيْعَهُ ، فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ الْعَجْوَةِ لِيُعْطِيَهُ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ بِصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ ، لِفَضْلِ الْكَبِيسِ ، أَوْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : بِعْنِي ثَلَاثَةَ أَصْوعٍ مِنَ الْبَيْضَاءِ ، بِصَاعَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ ، فَيَقُولُ : هَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَيَجْعَلُ صَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ ، وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا .

فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَهُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ ، صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ مُفَرِدًا ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لَفَضْلِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الْبَيْضَاءِ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنَ التِّبْرِ . 28891 - قَالَ مَالِكٌ : فَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ كُلِّهِ ، الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الصِّنْفِ الْجَيِّدِ مِنَ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ، الشَّيْءُ الرَّدِيءُ وَالْمَسْخُوطُ ; لِيُجَازَ الْبَيْعُ ، وَلِيَسْتَحِلَّ بِذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ . 28892 - وَذَكَرَ كَلَامًا يَرِدُ فِيهِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظُ دُونَ زِيَادَةِ شَيْءٍ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِ الْبَابِ .

28893 - وَبِمَعْنَى مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . 28894 - قَالَ : وَلَوْ رَاطَلَ مِائَةَ دِينَارٍ عُتُقٍ مَرْوَانِيَّةٍ ، وَعَشَرَةً مِنْ ضَرْبٍ مَكْرُوهٍ ، بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشْرَةٍ هَاشِمِيَّةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ قِيَمَ الْمَرْوَانِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيَمِ الْهَاشِمِيَّةِ ، وَهَذَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَاطِلَ الدَّنَانِيرَ الْهَاشِمِيَّةَ التَّامَّةَ بِالْعُتُقِ النَّاقِصَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي الْوَزْنِ . 28895 - وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ .

28896 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَجُوزُ مُدُّ عَجْوَةٍ بِدِرْهَمٍ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ ، وَلَا دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ بِدِينَارَيْنِ . 28897 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ . 28898 - وَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ ، وَالْكُوفِيُّونَ جَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّ رَدِيءَ التَّمْرِ وَجَيِّدُهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَكَذَلِكَ رَدِيءُ الْبُرِّ وَجَيِّدُهُ ، وَرَدِيءُ الْوَرِقِ ، وَجَيِّدُها ، وَرَدِيءُ الذَّهَبِ وَجَيِّدُهُ ، لَا يَجُوزُ الرَّدِيءُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْوَسَطِ ، وَالْجَيِّدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمُمَاثَلَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ تَفَاضُلٌ ، وَلَا زِيَادَةٌ ، فَجَائِزٌ حَلَّالٌ عِنْدَهُمْ .

28899 - وَكَذَلِكَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ مُدُّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ ; لِأَنَّ الْمُدَّ بِإِزَاءِ الْمُدِّ الثَّانِي بِالدِّرْهَمِ . 28900 - وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ ، وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث