بلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ
قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ طَعَامًا بِرُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ كَسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ . 29274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا يُرِيدُ الْكَسْرَ . 29275 - كَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ .
29276 - وَهَذَا بَيِّنٌ فِي مَذْهَبِهِ وَاضِحٌ ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ طَعَامًا قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِالْكَسْرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا ، وَالدِّرْهَمُ لَمْ يَكُنْ يَتَبَعَّضُ عِنْدَهُمْ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوْضِعِهِ ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ ، وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي ذَلِكَ الْكَسْرِ طَعَامًا عِنْدَ الْأَجَلِ ، بِهَذَا لَا يُجِيزُكَ أَحَدٌ ، لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ فيه طعاما عِنْدَ الْأَجَلِ ، فَكَانَ ذِكْرُهُ لَغْوًا ، وَكَانَ فِي مَعْنَى الْحِيلَةِ ، أَوِ الذَّرِيعَةِ إِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً . 29277 - هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ مَالِكٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الَّذِي يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِالدَّنَانِيرِ ، كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَنْ يَبِيعَهُ لِسِلْعَتِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالدَّرَاهِمِ . 29278 - وَذِكْرُ الدِّينَارِ لَغْوٌ ، فَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ هُنَا لَغْوٌ ، وَهُوَ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ .
29279 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، فَهُوَ عِنْدَهُما مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً .