29665 - قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنَ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَصْبَاءَ وَالْقَصَّةَ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ ، فَهُوَ رِبًا . وَوَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ ، وَزِيَادَةُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَى أَجَلٍ ، فَهُوَ رِبًا . 29666 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا جَعَلَهُ رِبًا ، لِأَنَّهُ عِنْدَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً اشْتَرَطَهَا ، وَازْدَادَهَا عَلَى مَا أَعْطَى إِلَى أَجَلٍ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ . 29667 - وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ إِلَى ذِكْرِ الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا يَصِيرُ الْفِعْلُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَإِذَا حَصَلَ بِيَدِ الْآخَرِ شَيْءٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ فِي صَفْقَةٍ ، وَزِيَادَةَ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ ، وَالزِّيَادَةُ فِي السَّلَفِ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . 29668 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَالْقَرْضُ عِنْدَهُ مَا اسْتَقْرَضَهُ الْمُسْتَقْرِضُ ، وَلَا نَظُنُّ بِالْبَائِعِ ، وَلَا بِالْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مُقْرِضٌ ، وَلَا مُسْتَقْرِضٌ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ مَعْنًى ، وَالْقَرْضَ مَعْنًى آخَرُ . 29669 - أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَرْضَ إِنَّمَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ حَالًّا ، وَلَا يَكُونُ يَدًا بِيَدٍ . 29670 - وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَلَا يُشْبِهُهُ فِي شَيْءٍ ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ ، وَإِنَّمَا الْأَحْكَامُ الدُّنْيَا بَيْنَنَا عَلَى مَا ظَهَرَ لَنَا ، وَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ . 29671 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، فَأُصُولُهُمْ قَدْ وَصَفْنَاهَا ، وَمَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ وَأَضْيَقُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ . 29672 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، فَهُمْ لَا يُجِيزُونَهُ نَسِيئَةً الْبَتَّةَ ، اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ . 29673 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : أَعْيَانِي أَنْ أَعْرِفَ مَا الْعُرُوضُ إِذَا بِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَظِرَةً .
المصدر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-45/h/410120
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة