بلاغ مالك عن الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ في رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ
قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي إِلَى أَجَلٍ . 29688 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدِينَارٍ ، نَقْدًا ، أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ ، إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ : إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
29689 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ ، أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، أَوِ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ ، قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا : إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًّا ، فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ ، أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ ، فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ ، فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ ، وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ . 29690 - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : 29691 - ( أَحَدُهَا ) : الْعِينَةُ . 29692 - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَفَاضِلًا .
29693 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . 29694 - فَسَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . 29695 - قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ تَفْسِيرِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، فَقَالَ لِي : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ لَكَ تَفْسِيرُهُ ، وَأَصْلُ مَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ ، وَتَعْرِفُ بِهِ مَكْرُوهَهُمَا أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِأَمْرٍ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَرَامًا ، أَوْ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا ، وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ ، وَلَا مَا وَجَبَ لَهُ ، وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَأَصْلُهَا الْغَرَرُ ، وَالْمُخَاطَرَةُ ، وَهُوَ فَسْخٌ إِنْ وَقَعَ إِلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ عِنْدَ مُبْتَاعِهَا ، فَيَكُونُ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ ابْتَاعَهَا .
29696 - قَالَ عِيسَى : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ : سِلْعَتِي هَذِهِ لَكَ - إِنْ شِئْتَ - بِدِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ شِئْتَ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا ، فَهُوَ إِنْ أَخَذَهَا بِالدِّينَارِ ، كَانَ نَقْدًا قَدْ فَسَخَ دِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فِي دِينَارٍ نَقْدًا ، وَإِنْ أَخَذَهَا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، كَانَ قَدْ فَسَخَ دِينَارًا نَقْدًا بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ . 29697 - فَهَذَا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَحِلَّ ، وَأَمَّا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا ، وَكَانَ غَرَرًا ، لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : خُذْهَا بِدِينَارٍ نَقْدًا ، أَوْ بِشَاةٍ قَائِمَةٍ نَقْدًا ، فَذَلِكَ مِلْكُ الْآخَرِ يَأْخُذُهَا ، فَهُوَ الَّذِي إِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ عَلَيْهِ بَيْعَهُ . 29698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا زَادَ عِيسَى عَلَى أَنْ أَتَى بِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى الْغَرَرَ حَلَالًا ، وَذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرِ ظَنِّهِ فِي الدِّينَارِ نَقَدًا فِي الشَّاةِ ، وَجَعَلَ الْوَجْهَ مِنَ الْآخَرِ حَرَامًا ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي ظَنِّهِ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ بَيْعَ الْغَرَرِ لَيْسَ بِحَلَالٍ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَكَيْفَ صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ حَلَالًا ، وَصَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ حَرَامًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَاعِلَيْنِ لَمْ يَقْصِدْ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُشْبِهُهُ .
29699 - وَحَصَلَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ قَاصِدًا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ أَحَدَ النَّهْيَيْنِ قَاصِدًا ، أَوْ جَاهِلًا حَلَالًا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ وَاقَعَ النَّهْيَ الثَّانِي مِثْلَهَا ، وَكِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ أَدْرَكَ ، وَإِصْلَاحُهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ فَاتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 29700 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ . 29701 - وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ .
29702 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، وَالرَّبِيعُ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ : أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَقْدًا ، أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ ، وَلَا أَعْقِدُ الْبَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهَذَا تَفَرُّقٌ عَنْ ثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ . 29703 - قَالَ : الْمُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكُ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ لِي دَارُكَ ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ بِثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ ؛ لِأَنِّي مَا نَقَصْتُ فِي الْعَبْدِ أَدْرَكْتُهُ بِمَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ فَتَكُونُ الدَّارُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، إِنِّي مَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ أَدْرَكْتُ فِي الْعَبْدِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعٌ مُشْتَرٍ بِثَمَنٍ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، فَبَيْعُهُمَا مَفْسُوخٌ ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نهى عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29704 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بَيْعًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلَيْنِ ، فَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلَيْنِ إِلَّا عَنْ ثَمَنَيْنِ .
29705 - فَإِنْ قَالَ : هُوَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ، ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى قَطْعِ أَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ ، فَهُوَ جَائِزٌ . 29706 - قَالُوا : وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرُ عَبْدَهُ بِثَمَنٍ ذَكَرَهُ لَمْ يَجُزْ . 29707 - فَمَعْنَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
29708 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ : أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ : إِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ تَرَكَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 29709 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ بِالِالْتِزَامِ حَتَّى يَفْتَرِقَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ . 29710 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ .
29711 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ ، وَقَبَضَ السِّلْعَةَ ، فَهِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ . 29712 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَضَاعَ ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا . 29713 - وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا افْتَرَقَ عَلَى إِلْزَامِ إِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِمَا ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَافْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، فَإِنِ افْتَرَقَا عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا عَلَى غَيْرِ الْتِزَامٍ بِثَمَنٍ يَلْزَمُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ .
29714 - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَا بِالْتِزَامٍ ، وَلَا بِغَيْرِ الْتِزَامٍ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدِ افْتَرَقَا عَلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، وَدَخَلَا تَحْتَ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29715 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارِ نَقْدًا ، أَوْ بِدِينَارَيْنِ إِلَى شَهْرٍ فُسِخَ ذَلِكَ ، وَرُدَّتْ إِلَى قِيمَتِهَا نَقْدًا ، وَلَا يُعْطَى أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ . 29716 - وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ حَدِيثِهِمْ لَا تَحِلُّ السَّوْمَتَانِ هُوَ بِكَذَا نَقْدًا ، أَوْ بِكَذَا نَسِيئَةً ؟ قَالَ : يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ .
29717 - قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِإِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ ، قُلْتُ : فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَيْنِكَ الشَّرْطَيْنِ . 29718 - قَالَ : هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ . 29719 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ بِعْتَ بَيْعًا ، فَقُلْتَ هُوَ لَكَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا ، وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ، فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ بَيْعُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَتَاعَكَ بِعَيْنِهِ أَخَذْتَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُهْلِكَ ، فَلَكَ أَوْكَسُ الثَّمَنَيْنِ ، وَأَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ، وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ نَقْدًا كَانَ أَوْ نَسِيئَةً ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
29720 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : الصَّفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا . 29721 - قَالَ سُفْيَانُ : يَقُولُ إِنْ يَأْخُذْ سِلْعَةً بَيْعًا ، فَقَالَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَتُعْطِينِي بِهَا صَرْفَ دِرْهَمٍ . 29722 - وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : هُوَ رِبًا .
29723 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . 29724 - وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جَائِزٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . 29725 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى شَهْرٍ ، أَوْ بِعِشْرِينَ إِلَى شَهْرَيْنِ إِذَا بَاعَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ .
29726 - وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا فَهُوَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ .