حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

مرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الغرر

قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ ، وَلَا الْجُلْجُلَانِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ ، وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ ، وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ ، بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَكْثَرُ ، فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ . 29758 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ، اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ ، فَذَلِكَ غَرَرٌ ، لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ . وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ ؛ لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ .

29759 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُهُ الْمُزَابَنَةُ وَالْغَرَرُ . 29760 - وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِيعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ عَلَى حَالٍ ، وَلَا الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ ، وَلَا نَبِيذِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ . 29761 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونَةٌ بِإمْدَادٍ مِنْ زَيْتُونٍ ، وَكَذَلِكَ شَاةٌ بِهَا لَبَنٌ بِأَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الشَّجَرَةِ ، وَالضَّرْعِ لَغْوٌ .

29762 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ عَلَيْهَا صُوفٌ بِصُوفٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَبُونٍ جَازَ الْأَجَلُ . 29763 - قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا . 29764 - قَالَ : وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالنَّوَى لَا بَأْسَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ .

29765 - قَالَ : وَالشَّاةُ يُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ جَائِزٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ ، وَكَانَتْ تُقْتَنَى ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ ، فَلَا . 29766 - قَالَ : وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لَبُونٍ حكم بيعها ، وَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لَبَنٌ جَازَ ، وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ . 29767 - وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّبَنُ بِالشَّاةِ أَيَّهُمَا عَجَّلَ ، وَأَخَذَ صَاحِبُهُ حكم بيعها .

29768 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : الَّذِي أَعْرِفُهُ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَهُ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ ، أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ اللَّبَنَ فِي الشَّاةِ اللَّبُونِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتِ الشَّاةُ مُعَجَّلَةً ، وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشَّاةُ اللَّبُونُ مُعَجَّلَةً ، وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ ، لَا يَجُوزُ . 29769 - وَرَوَى يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُحَرِّمْ مَالِكٌ الشَّاةَ اللَّبُونَ بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ . 29770 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَشَبَهِهَا كَثِيرٌ جِدًّا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ .

29771 - وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ ، وَبَيْعُ الصُّوفِ بِالشَّاةِ ، وَالنَّوَى بِالتَّمْرِ عَلَى الِاعْتِبَارِ . 29772 - وَكَذَلِكَ الشَّاةُ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ حكم بيعها ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ الَّذِي فِي ضَرْعِ الشَّاةِ أَقَلَّ مِنَ اللَّبَنِ ، فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِهِ ثَمَنًا لِلشَّاةِ . 29773 - وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ يَكُونُ أَقَلَّ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ مِنَ الزَّيْتِ .

29774 - وَكَذَلِكَ الصُّوفُ ، وَالشَّاةُ . 29775 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مِنْ مَذْهَبِهِمْ وَاضِحًا فِي الصَّرْفِ ، وَذَكَرْنَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُزَابَنَةِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ . 29776 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ تَجِبُ أَلْبَانُ الْمُطَيَّبِ ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْمَطْبُوخِ ، وَكُلِّ مَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ ، وَخَالَفَتْهُ فِي الْغَرَضِ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، لَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْإِنَاءِ ، بَلْ بِاللَّحْمِ النِّيءِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يُبَاعُ - عِنْدَهُ - اللَّحْمُ الرَّطْبُ بِالْقَدِيدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا .

29777 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخًا مِنْهُ بِنَيِّئٍ مِنْهُ بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا ، وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ ، لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى التَّسَاوِي فِيهِمَا ، وَلَا مَا أَخَذَتِ النَّارُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . 29778 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ النِّيِّئُ بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ ، فَيَكُونُ الْفَصْلُ فِي الْآخِرِ لِلتَّوَابِلِ . 29779 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبُرِّ الْمَقْلُوِّ بِالْبُرِّ ، وَيَجِيءُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِي جَوَازِ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ جَوَازُ ذَلِكَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث