حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابْن عُمَرَ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا

قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً . فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ : أَبِيعُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا . فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا .

فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ فُلَانًا : إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَهُوَ لَازِمٌ لَهُ ، إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَهُ .

30028 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاطِ خِيَارِ الْبَيْعِ الْمُسْتَشَارِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَشَارُ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، وَالْخِيَارُ لِفُلَانٍ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ . 30029 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ : يَجُوزُ عِنْدَهُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ ، فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ جَازَ ، وَإِنْ نَقَضَهُ انْتَقَضَ ، فَإِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ : لَا أَرْضَى ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ : لَا أَرْضَى ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي . 30030 - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ : 30031 - ( إِحْدَاهُمَا ) : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتَرَاطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ وَكِيلًا .

30032 - وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَطَ رِضَا غَيْرِهِ فَالرِّضَا لِلْغَيْرِ ، وَإِنْ قَالَ : عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلَانًا لَمْ يُرِدْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : اسْتَأْمَرْتُهُ فَأَمَرَنِي بِالرَّدِّ . 30033 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَالَّذِي لَهُ الْخِيَارُ وَالْإِمْسَاكُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اشْتَرَطَ خِيَارَهُ ، وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ . 30034 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَكِيلِ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ : 30035 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ رِضَا الْوَكِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَرْضَى الْمُوَكِّلُ .

30036 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ رَضِيَ وَادَّعَى لَمْ يُصَدَّقْ ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ رَضِيَ الْآمِرُ ، تَمَّ الْبَيْعُ ، وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ أَرْضَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْوَكِيلَ الْمُشْتَرِي . 30037 - وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِهِ قَوْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 30038 - أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ . 30039 - وَالْآخَرُ : أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِي الْآمِرِ دُونَ اسْتِثْمَارِ الْآمِرِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْآمِرِ .

30040 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مِنَ الْمُدَّةِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ : 30041 - فَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَهْرٍ ، وَأَكْثَرَ . 30042 - وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ : فَيَشْتَرِطُ مَا شَاءَ مِنَ الْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَطُلْ جِدًّا . 30043 - وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي طُولُ الْخِيَارِ .

30044 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ : يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ . 30045 - وَفِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا : الْخَمْسَةَ الْأَيَّامِ ، وَالْجُمُعَةَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . 30046 - وَفِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ ، وَمَا أَشْبَهَهُ لِرَكْبِهَا الْمُعَرِّفِ ، وَيُخَيَّرُ ، وَيَسْتَشِيرُ فِيهَا ، وَمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .

30047 - وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي . 30048 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ : اذْهَبْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا حَتَّى يَقُولَ : قَدْ رَضِيتُ وَلَا أَدْرِي مَا الثَّلَاثُ . 30049 - قَالَ : وَالْوَطْءُ فِي الْجَارِيَةِ رِضًا .

30050 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جُمْلَةً بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ فِيمَا بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . 30051 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : أَحَبُّ الْأَجَلِ إِلَيْنَا فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، لِلَّذِي جَازَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحَفَّلَةِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 30052 - وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ .

30053 - وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ جَوَازَ شَرْطِ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ بين المتبايعين . 30054 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ، وَذَلِكَ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ إِلَى الْوَقْتِ الْمُشْتَرَطِ الْمَحْدُودِ . 30055 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ .

30056 - وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَبِيعَاتِ ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ . 30057 - وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ . 30058 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يَجُوزُ الْخِيَارُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، وَمَا بَلَغَنَا فِيهِ وَقْتٌ ، إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .

30059 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِحَالٍ . 30060 - قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ . 30061 - قَالَ : وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ .

30062 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا ، فَمَا دُونَهَا جَازَ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ . 30063 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْلَا أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَازَ الْخِيَارُ أَصْلًا فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي غَيْرِهَا . 30064 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَجُوزُ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَتِهِمْ فِيمَا يَجِبُ تَعْدِيلُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، مِثْلَ الصَّرْفِ ، وَالسَّلَمِ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا .

30065 - وَمِنَ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ مَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي ثَمَنِ مَا بَاعَهُ ، وَلَا عَلَى الْمُبْتَاعِ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا ابْتَاعَهُ . 30066 - وَشَرْطُ الْخِيَارِ يُوجِبُ جَوَازَ مَا مَنَعَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ جَوَازِهِ ، فَلَمَّا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَادَ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا . 30067 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدُّ الْخِيَارِ ثَلَاثٌ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ .

30068 - رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 30069 - وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ : إِذَا بِعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 30070 - هَكَذَا يَرْوِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

30071 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ : إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ ، وَفِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ : 30072 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : هُوَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . 30073 - هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٍ . 30074 - وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ، قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ ، هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ إِنْفَاذَهُ أَوْ فَسْخَهُ ، فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ .

30075 - هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ . 30076 - وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ . 30077 - وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ طَاوُسٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ .

30078 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ : هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا ، قَالَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْ لَمْ يَقُولَا حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا لِلِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ . 30079 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ ، تُمَّ الْبَيْعُ ، وَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا سَاعَةَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ . 30080 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَأَتَى بِهِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ ، أَوْ مِنَ الْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ .

30081 - وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ ، لَزِمَ الْبَيْعُ ، فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ ، لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُ أَصْحَابِهِ . 30082 - وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إِلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ : 30083 - فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَيَجْعَلُ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيَارِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ . 30084 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا جَعَلَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَسَدَ الْبَيْعُ ، كَالْجُعْلِ الْفَاسِدِ ، وَالثَّمَنِ الْفَاسِدِ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ ، جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ .

30085 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الثَّلَاثِ . 30086 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَنَّهُ إِذَا أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ ، جَازَ . 30087 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَسَدَ بِاشْتِرَاطِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ .

30088 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمُ : الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَغَيْرُهُ : جَائِزٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَذْكُورَةٍ ، وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ أَبَدًا . 30089 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا مَعْلُومًا ، كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا ، وَالثَّمَنُ حَالًّا ، وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَقْتِ ، إِنْ شَاءَ أَمْضَى ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ . 30090 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ ، هَلْ يُورَثُ ؟ فَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ : يُورَثُ ، وَيَقُومُ وَرَثَةُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَقَامَهُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَمْرِ .

30091 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ ، وَيَتِمُّ الْبَيْعُ . 30092 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ : 30093 - فَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَاللَّيْثِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ : هَلَاكُهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي أَمِينٌ . 30094 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً .

30095 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ، وَلَا يَجُوزُ . 30096 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْهَلَاكِ . 30097 - وَحَكَى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ .

30098 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ ، إِذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ ، إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ . 30099 - فَهَذه أُصُولُ مَسَائِلِ الْخِيَارِ ، وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى ، وَلَيْسَ فِي مِثْلِ كِتَابِنَا هَذَا نَتَقَصَّى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث