حديث أَبِي هُرَيْرَةَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ
( 40 ) بَابُ جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحَوْلِ . 1341 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ . 30140 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا يَكُونُ الْمَطْلُ مِنَ الْغَنِيِّ متى يكون إِذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ طَالِبًا لِدَيْنِهِ رَاغِبًا فِي أَخْذِهِ ، فَإِذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيئًا غَنِيًّا وَمَطَلَهُ وَسَوَّفَ بِهِ ، فَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ ، وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ .
30141 - وَقَدْ أَتَى الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي الظَّالِمِينَ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ فَقِهَهُ عَنْ قَلِيلِ الظُّلْمِ وَكَثِيرِهِ مُنْتَهِيًا ، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ يَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ ، بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ . 30142 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَأَعْظَمُهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 30143 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ 30144 - وَقَالَ : وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا 30145 - أَيْ خَابَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ بَعْضِهَا ، أَوْ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهَا عَلَى حَسَبِ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الظُّلْمِ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ .
30146 - وَقَالَ : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا 30147 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ الظُّلْمَ فَلَا تَظَالَمُوا . 30148 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 30149 - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ مُحَرَّمٌ مُوجِبٌ لِلْإِثْمِ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اسْتِحْلَالِ عِرْضِهِ ، وَالْقَوْلِ فِيهِ ، وَلَوْلَا مَطْلُهُ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ مِنْهُ .
30150 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ 30151 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ . 30152 - فَمَعْنَى قَوْلِهِ : يُحِلُّ عِرْضَهُ : أَيْ يُحِلُّ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَوْلَا مَطْلُهُ وَلَيَّهُ . 30153 - وَمَعْنَى : وَعُقُوبَتَهُ : قَالُوا : السِّجْنُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يُثْبِتَ عُسْرَتَهُ ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ نَظِرَةٌ .
30154 - حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : إِذَا مَطَلَ الْغَنِيُّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ ظَالِمًا . 30155 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ ، فَلْيَتْبَعْ فَمَعْنَاهُ الْحَوَالَةُ . 30156 - يَقُولُ : إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحِلْ عَلَيْهِ .
30157 - وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، إِرْشَادٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا . 30158 - وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ إِذَا رَضِيَ بِذِمَّةِ غَرِيمِهِ ، وَطَابَتْ نَفْسُهُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلِمَ مِنْهُ غِنًى أَلَّا يَسْتَحِيلَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ . 30159 - وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَأَوْجَبُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرْضًا إِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيئًا .
30160 - وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهَا ، فِي بَابِهَا مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .