حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديثان في رد السلف بأفضل منه

قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْبِضَ مَنْ أَسْلَفَ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الطَّعَامِ أَوِ الْحَيَوَانِ ، مِمَّنْ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ ، أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفَهُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ مِنْهُمَا ، أَوْ عَادَةٍ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ ، أَوْ أْيٍ ، أَوْ عَادَةٍ ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى جَمَلًا رَبَاعِيًا خِيَارًا مَكَانَ بَكْرٍ اسْتَسْلَفَهُ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اسْتَسْلَفَ دَرَاهِمَ ، فَقَضَى خَيْرًا مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْتَسْلِفِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ وَلَا وَأْيٍ وَلَا عَادَةٍ ، كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ . 30365 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمَ خِلَافًا فِيمَنِ اشْتَرَطَ لِلزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ أَنَّهُ رِبًا حَرَامٌ ، لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَأَمَّا الْعَادَةُ ، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ حَرَامًا ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، إِذَا وَقَعَ ، وَلَا تُعْلَمُ صِحَّتُهُ مَا لَمْ يَقَعْ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْطَعُ دُونَهَا وَأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَمْوَالِ ، وَمَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ اسْتَعْمَلَ الظَّنَّ ، وَحَكَمَ بِغَيْرِ الْيَقِينِ ، فَالْأَحْكَامُ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْحَقَائِقِ ، لَا عَلَى الظُّنُونِ ، وَمَنْ تَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ نَالَ فَضْلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 30366 - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَكْلُ هَدِيَّةِ الْغَرِيمِ ، وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا .

30367 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ تَحْرِيمِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعْرُوفًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ هَدِيَّتُهُ إِلَيْهِ لِمَكَانِ دَيْنِهِ . 30368 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ . 30369 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : إِنِ اشْتَرَطَ فِي السَّلَفِ زِيَادَةً كَانَ حَرَامًا ، وَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَى الْغَرِيمِ هَدِيَّةً كَانَ حَرَامًا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ .

30370 - قَالُوا : وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، لَا خَيْرَ فِيهِ . 30371 - وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلُهُ . 30372 - قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهَذَا عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً ، وَأَمَّا إِذَا أَهْدَى إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُ ، فَلَا بَأْسَ به عِنْدَهُمْ .

30373 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : أَكْرَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ ، أَوْ يَأْكُلَ عِنْدَهُ . 30374 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ هَدِيَّةَ غَرِيمِهِ . 30375 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَجْوَدَ مِنْ دَيْنِهِ ، أَوْ دُونِهُ إِذَا تَرَاضَيَا ذَلِكَ .

30376 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ كَانَ اخْتِلَافُ الْخَلَفِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيهَا . 30377 - فَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا كُلَّ هَدِيَّةِ الْغَرِيمِ . 30377 م - وَرَوَى نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ له صَدِيقٌ يُسْلِفُهُ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُهْدِي لَهُ .

30378 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : إِذَا أَقْرَضْتَ رَجُلًا قَرْضًا ، فَلَا تَرْكَبُ دَابَّتَهُ ، وَلَا تَقْبَلْ هَدِيَّتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ جَرَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُخَالَطَةٌ . 30379 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا رُخْصَةٌ . 30380 - وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ جَيِّدٌ وَهُوَ حُجَّةٌ ، وَمَلْجَأٌ لِمَنْ قَالَ بِهِ .

30381 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ; جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ خَرَجْنَا فِي رَكْبٍ ، وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا ، حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ أَتَى رَجُلٌ عَلَيْها ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ ؟ فَقُلْنَا لَهُ : مِنَ الرَّبَذَةِ ، وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ أَتَبِيعُونِي الْجَمَلَ ؟ قَالَ : قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : بِكَمْ ؟ قُلْنَا : بِكَذَا أَوْ كَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَهُ وَلَمْ يُعْطِنَا شَيْئًا ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ حَتَّى تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ . قَالَ : فَتَلَاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا ، قُلْنَا : أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلًا لَا تَعْرِفُونَهُ ، فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ : لَا تَلَاوَمُوا ، لَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ لِيَحْقِرَكُمْ ، مَا رَأَيْتُ رُجَلًا أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَتَانَا رَجُلٌ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ ، وَهُوَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا ، وَأَنْ تَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا ، وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا . 30382 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ أَكْلِ طَعَامِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُطْعِمَ مَا لَا يَحِلُّ .

30383 - وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . 30384 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 30385 - وَذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْ دَيْنٍ أَقْرَضَهُ ، أَوْ بَيْعٍ بَاعَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ مَا زَادَ بِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ ، شُكْرًا لَهَا ، وَأَنْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ ، وَيَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ .

30386 - وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمِثْلِهِ ، فَلَيْسَ بِرِبًا . 30387 - وَقَضَى الْإِجْمَاعُ أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ رِبًا ، فَكَانَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنَ الْحَلَالِ الْبَيِّنِ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث