قول مالك في التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ
قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ ، فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ : إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ ، وَإِنَّ رَبَحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ ، شَرْطُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ . 30918 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَالَ : لَيْسَ لِلثَّانِي إِلَّا أَجْرُ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى فَسَادٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ كَالْغَرِيمِ مُجْمَلَةٌ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيهِ ، لَوْ دَفَعَهُ بَعْدَ أَنْ خَسِرَ فِيهِ : 30919 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى آخَرَ ثَمَانِينَ دِينَارًا قِرَاضًا ، فَيَخْسَرُ فِيهَا أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ يَدْفَعُ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ قِرَاضًا إِلَى غَيْرِهِ ، فَيَعْمَلُ فِيهَا فَتَصِيرُ مِائَةً فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْدَأُ بِرَبِّ الْمَالِ الْأَوَّلِ ، فَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ ثَمَانِينَ دِينَارًا ، وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ نِصْفَ الرِّبْحِ تَمَامَ التِّسْعِينَ ، وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ الثَّانِي الْعَشْرَةَ الْبَاقِيَةَ تَمَامَ الْمِائَةِ ، وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا قِيمَةِ الثَّلَاثِينَ دِينَارًا ، وَذَلِكَ نِصْفُ مَا رَبِحَ . 30920 - قَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ السَّبْعِينَ الْبَاقِيَةَ ، وَيُنْظَرُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي تَلِفَتُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ تَعَدَّى عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا كُلِّهَا تَمَامِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَهَبَتْ بِخَسَارَةٍ بَعْدُ رَجَعَ بِعِشْرِينَ تَمَامِ تِسْعِينَ .