حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

فِي عُمَّالِ الرَّقِيقَ فِي الْمُسَاقَاةِ يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقِي عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ

ج٢١ / ص٢٤٢( 2 ) بَابُ الشَّرْطِ فِي الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ 1378 - قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي عُمَّالِ الرَّقِيقَ فِي الْمُسَاقَاةِ ، يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقى عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ ، لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ إِلَّا أَنَّهُ تَخِفُّ عَنْهُ بِهِمُ الْمَؤُونَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَؤُونَتُهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ ، وَلَنْ تَجِدَ أَحَدًا يُسَاقى فِي أَرَضِينَ سَوَاءٍ فِي الْأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ ; إِحْدَاهُمَا بِعَيْنٍ وَاثِنَةٍ غَزِيرَةٍ ، وَالْأُخْرَى بِنَضْحٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لِخِفَّةِ مُؤْنَةِ الْعَيْنِ وَشَدَّةِ مُؤْنَةِ النَّضْحِ . قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ : وَالْوَاثِنَةُ ، الثَّابِتُ مَاؤُهَا ، الَّتِي لَا تَغُورُ وَلَا تَنْقَطِعُ .

إِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْبَابِ . 31221 - وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِرَقِيقِ الْحَائِطِ فِي غَيْرِهِ ، وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الرَّقِيقِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ مَنْ كَانَ فِيهِ فِي عَقْدٍ مِنَ الْمُسَاقَاةِ وَلَهُ ذَلِكَ ، قِيلَ : وَإِنَّمَا يُسَاقِيهِ عَلَى حَالِهِ ، وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ ، أَوْ لَحِقَتْهُ آفَةٌ ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَخْلُفَهُ . هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَى آخَرَ الْبَابِ .

ج٢١ / ص٢٤٣31222 - وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ أَحَدًا كَانَ فَيُخْرِجَهُ عَنْهُ بِشَرْطِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ ازْدَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً ، كَمَا لَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَخْلَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَمَلًا يَعْمَلُهُ لَهُ خَاصَّةً فِي الْحَائِطِ ، وَأَمَّا إِذَا خَرَجَ الرَّقِيقُ مِنَ الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ ، فَقَدْ فَعَلَ مَا كَانَ لَهُ فِعْلُهُ فِي مَالِهِ ، وَسَاقَى الْحَائِطَ عَلَى مَالِهِ . 31223 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِنَّمَا هُوَ فِي اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنَ الرَّقِيقِ ، فَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ ، وَلَا قَوْلُه أَصْحَابِهِ فِيهِ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ رَقِيقًا ، لَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ فِي الْحَائِطِ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ . 31224 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي " الْمُدَوَّنَةِ " : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ يَشْتَرِطُهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ ، قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدِي إِذَا كَانَ الْحَائِطُ كَثِيرًا لَهُ قَدْرٌ فَأَمَّا الْحَائِطُ الصَّغِيرُ ، فَلَا يَجُوزُ .

31225 - وَفِي " الْعُتْبِيَّةِ " رَوَى عِيسَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 31226 - وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . 31227 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ : لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ ج٢١ / ص٢٤٤فِي ذَلِكَ ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَدًا مِنَ الرَّقِيقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ يَوْمَئِذٍ .

31228 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ ، لَا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي غَيْرِهِ ، وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى مَا يَتَشَارَطَانِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ بِأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَتِهِمْ . 31229 - فَإِذَا جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لِلْمُسَاقى بِغَيْرِ أَجْرٍ جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ . 31230 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَالْمُزَارَعَةِ عَلَى الْمُسَاقِي دُولَابًا ، وَآلَاتٍ يَسْتَقِي عَلَيْهَا الزَّرْعَ ، وَلَوِ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث