حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

قَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ

قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مَعَ قَوْمٍ فِي أَرْضٍ بِحَيَوَانٍ ; عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ ، فَجَاءَ الشَّرِيكُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَوَجَدَ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ قَدْ هَلَكَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ قَدْرَ قِيمَتِهِمَا ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَيَقُولُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الشَّرِيكُ : بَلْ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا . قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِائَةَ دِينَارٍ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ ، أَخَذَ أَوْ يَتْرُكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الشَّفِيعُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ دُونَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي . 31307 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشَّفِيعُ طَالِبٌ آخِذٌ ، وَالْمُشْتَرِي مَطْلُوبٌ مَأْخُوذٌ مِنْهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَالشَّفِيعُ مُدَّعٍ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَخَذَ بِهَا ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ .

31308 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ . 31309 - وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ التَّابِعِينَ ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الشَّفِيعِ ; لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ ، وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي مُدَّعِيًا فِي الثَّمَنِ ، أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا ; لِأَنَّهُ أَخَذَ لَهُ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِمَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 31310 - وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرَى وَالشَّفِيعُ فِي مَبْلَغِ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ بِالشُّفْعَةِ ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشِّقْصُ ، وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَفِيهَا قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ : ( أَحَدُهُمَا ) : الْبَيِّنَةُ : بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ .

( وَالْأُخْرَى ) : الْبَيِّنَةُ : بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي . 31311 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا حَكَاهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ لِلشُّفْعَةِ . 31312 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَفِي سَائِرِ مَسَائِلِ الشُّفْعَةِ فَكَثِيرَةٌ ، لَا يُحْصَى كَثْرَةً .

31313 - وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ ، وَكَانَ قَدْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ ، وَأَتَى الشَّفِيعُ بِمَا يُشْبِهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَمَنْ أَتَى مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ ، قُضِيَ لَهُ ، فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ تَكَافَئَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَافَئَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا . 31314 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهَا زَادَتْ عِلْمًا . 31315 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي ذَا سُلْطَانٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ فَلَا يَمِينَ ; لِأَنَّ مِثْلَهُ يَرْغَبُ فِي الثَّمَنِ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ .

31316 - وَقَالَ أَشْهَبُ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِذَا ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ ، فَإِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ . 31317 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، أَنَّهُ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرَى مَعَ يَمِينِهِ إِذَا ادَّعَى مَا لَا يُشْبَهُ . وَأَتَى بِالسَّرَفِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ .

31318 - قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَأْتِ بِالسَّرَفِ ، فَإِنْ أَتَى بِالسَّرَفِ رُدَّ إِلَى الْقِيمَةِ ، وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث