قَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ
قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَسَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةَ لِلْبَائِعِ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ : إِنَّ مَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَيَتْرُكَ مَا بَقِيَ . 31417 - قَالَ مَالِكٌ : فِي نَفَرٍ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ، وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ إِلَّا رَجُلًا ، فَعُرِضَ عَلَى الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ ، فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِحِصَّتِي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكَائِي حَتَّى يَقْدَمُوا . فَإِنْ أَخَذُوا فَذَلِكَ ، وَإِنْ تَرَكُوا أَخَذْتُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ .
قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَتْرُكَ ، فَإِنَّ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ ، أَخَذُوا مِنْهُ أَوْ تَرَكُوا إِنْ شَاؤوا ، فَإِذَا عُرِضَ هَذَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً . 31418 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَمَا فِيهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا هُمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 31419 - ( أَحَدُهُمَا ) : مَا ذَكَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . 31420 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّتِهِ ، وَيَدَعَ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ ، فَإِنْ جَاءُوا كَانُوا عَلَى شُفْعَتِهِمْ إِنْ شَاؤوا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ .