قول الإمام مالك إذا هلك الحيوان في يد المرتهن
بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ 1404 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي الرَّهْنِ : أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُعْرَفُ هَلَاكُهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ ، فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَعَلِمَ هَلَاكَهُ فَهُوَ مِنَ الرَّاهِنِ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا ، وَمَا كَانَ مِنْ رَهْنٍ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَلَا يُعْلَمُ هَلَاكُهُ إِلَّا بِقَوْلِهِ فَهُوَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ ، وَهُوَ لِقِيمَتِهِ ضَامِنٌ . يُقَالُ لَهُ : صِفْهُ ، فَإِذَا وَصَفَهُ ، أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ . وَتَسْمِيَةِ مَالِهِ فِيهِ ، ثُمَّ يُقَوِّمُهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا سَمَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ أخذه الراهن ، وإن كان أقل مما سمى أحلف الراهن على ما سمى المرتهن ، وَبَطَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ الَّذِي سَمَّى الْمُرْتَهِنَ فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ .
وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ أُعْطِيَ الْمُرْتَهِنُ مَا فَضَلَ بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَا عِلْمَ لِي بِقِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى صِفَةِ الرَّهْنِ . وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ ، إِذَا جَاءَ بِالْأَمْرِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ، وَلَمْ يَضَعْهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ .
32031 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنَ الرُّهُونِ ، وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا : بَابِ غَلْقِ الرَّهْنِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا . 32032 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرَّهْنِ وَالرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِيمَا عَلَى الرَّاهِنِ مِنَ الدَّيْنِ ؛ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . 32033 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ عَنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ .
32034 - وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَاعَى قِيمَةَ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ عِنْدَهُمْ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ إِلَّا إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ فَأَشْبَهَ إِلَيْهِ ، وَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ إِلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا ، وَاخْتَلَفَا فِي الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَدْرَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ ، وَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الرَّاهِنِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الرَّهْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَيَأْخُذَ رَهْنَهُ . 32035 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ وَاخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي الدَّيْنِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا قَوْلَ لِلْمُرْتَهِنِ هَاهُنَا إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ ، وَلَا مَا دُونَ ، وَلَا مَا فَوْقَ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عِنْدَهُمْ . 32036 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُرْتَهِنُ مُدَّعٍ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ الْهَالِكِ ، أَوْ صِفَتِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ الضَّامِنُ لِقِيمَتِهِ ، وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَهَذَا بَابٌ مُطَّرِدٌ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُدَّعِي مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .