حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ

قَالَ مَالِكٌ : وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ : أَنَّهُ من خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ ، مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا ، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ . وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا ، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ ، فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ، وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا ، إِلَّا الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ الَّذِي عني بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

32141 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، أَوْ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ، أَوِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا ، وَلَهُ ذِمَّتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ ، وَالْيَهُودِيَّةَ ، وَالْمَجُوسِيَّةَ أَدْيَانٌ ، قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِأَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا ذِمَّةً إِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ ، وَأَعْطَوْهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَصَفْنَا . 32142 - إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُبَدِّلَ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ ، وَيُلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ ، وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلَالُ مَالِهِ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينِ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقْدِ الْعَهْدِ لَهُ . 32143 - هَكَذَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ .

32144 - وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ ، إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ ، بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ : مَنْ بَدَّلِ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 32145 - وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ ، وَالرَّبِيعِ عَنْهُ . 32146 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَوَجْهُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الذِّمَّةُ حَلَّالُ الدَّمِ ، ثُمَّ صَارَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِمَا عَقَدَ لَهُ الْإِمَامُ مِنَ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ إِذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنِ الدِّينِ الَّذِي عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ عَادَ حُكْمُهُ إِلَى حَكَمِ الْحَرْبِيِّ ، فَجَازَ قَتْلُهُ ، وَهَذَا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

32147 - وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ : 32148 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُسْتَتَابُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ سَاعَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ تَابَ ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِلَّا قُتِلَ . 32149 - وَقَالَ آخَرُونَ : يُسْتَتَابُ شَهْرًا . 32150 - وَقَالَ آخَرُونَ : يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَحْمَة اللَّهِ عَلَيْهِمْ - .

32151 - وَلَمْ يَسْتَتِبِ ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنَ النَّوَّاحَةِ وَحْدَهُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ : لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذْ أَظْهَرْتَ الرِّدَّةَ أَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ فَقَتَلَهُ ، وَاسْتَتَابَ غَيْرَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث