حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وعمر بن الخطاب اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة

بَابُ الْقَضَاءِ فِي اللُّقَطَةِ 1453 - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَزِيدَ ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ؛ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ؟ فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا . ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا ، قَالَ : فَضَالَةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هِيَ لَكَ ، أَوْ لِأَخِيكَ ، أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : فَضَالَةُ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا . 1454 - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ ، فَوَجَدَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا ، فَذَكَرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَاذْكُرْهَا لِكُلِّ مَنْ يَأْتِي مِنَ الشَّامِ سَنَةً ، فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَشَأْنَكَ بِهَا .

33030 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ فِي هَذَا الْبَابِ جَمَاعَةٌ عَنْ رَبِيعَةَ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 33031 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ . 33032 - كَمَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا فِي شَيْءٍ نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

33033 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ، فِيهِ مُعَانٍ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا ، وَمَعَانٍ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ عِفَاصَ اللُّقَطَةِ وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ . 33034 - وَأَصْلُ الْعِفَاصِ فِي اللُّغَةِ : مَا سُدَّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ ، وَكُلُّ مَا سُدَّ بِهِ فَمُ إِنَاءٍ فَهُوَ عِفَاصٌ . 33035 - الْوِكَاءُ : هُوَ الْخَيْطُ الَّتِي تُرْبَطُ بِهِ ، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ عَلَامَاتِ اللُّقَطَةِ إِذَا جَاءَ بِوَصْفِهَا صَاحِبُهَا كَانَ لَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ أَخَذُهَا ، وَجَازَ لِلْمُلْتَقِطِ لَهَا دَفْعُهَا إِلَيْهِ .

33036 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ اللُّقَطَةَ مَا لَمْ تَكُنْ تَافِهًا يَسِيرًا ، أَوْ شَيْئًا لَا بَقَاءَ له ، فَإِنَّهَا تُعَرَّفُ حَوْلًا كَامِلًا . 33037 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ صَاحِبَهَا إِنْ جَاءَ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ مُلْتَقِطِهَا ، وَأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمُلْتَقِطُ قِيمَتَهَا إِنْ كَانَ أَكَلَهَا ، أَوِ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ اسْتِهْلَاكُ الْمُلْتَقِطِ لَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ، كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْمُلْتَقِطُ قِيمَتَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ فِعْلَهُ فَيَنْزِلَ عَلَى أَجْرِهَا . 33038 - هَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ .

33039 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ يَدَ الْمُلْتَقِطِ لَهَا لَا تَنْطَلِقُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْحَوْلِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَبْقَى مِثْلُهَا حَوْلًا دُونَ فَسَادٍ يَدْخُلُهَا . 33040 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِآخِذِ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ عَلَيْهَا أَكْلُهَا . 33041 - وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى : 33042 - فَمِنْهَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ أَخَذِ اللُّقَطَةِ ، أَوْ تَرْكِهَا : 33043 - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ يَجِدُهَا الرَّجُلُ ، أَيَأْخُذُهَا ؟ فَقَالَ : أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ بَالٌ : فَإِنِّي أَرَى ذَلِكَ .

قَالَ : وَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى تَعْرِيفِهِ ، فَإِنَّهُ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ يُعْطِيهِ فَيُعَرِّفُهُ ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ : فَأَرَى أَنْ يَأْخُذَهُ . 33044 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ وَالْآبِقِ جَمِيعًا ، قَالَ : فَإِنْ أَخَذَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَأَبَقَ ، أَوْ ضَاعَتِ اللُّقَطَةُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ ، وَلَمْ يُضَيِّعْ - لَمْ يَضْمَنْ . 33045 - وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ .

33046 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا ، وَاللَّيْثَ يَقُولَانِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ : مَنْ وَجَدَهَا فِي الْقُرَى أَخَذَهَا ، وَعَرَّفَهَا ، وَمَنْ وَجَدَهَا فِي الصَّحَارِي ، فَلَا يَقْرَبْهَا . 33047 - قَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : وَلَا أُحِبُّ لِضَالَّةِ الْغَنَمِ أَنْ يَقْرَبَهَا أَحَدٌ إِلَّا أَنْ يُجَوِّزَهَا لِصَاحِبِهَا . 33048 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَتِ اللُّقَطَةُ كَالْآبِقِ ، وَلَا كَالضَّالَّةِ ؛ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا ، وَفِي حِفْظِهَا عَلَى صَاحِبِهَا أَجْرٌ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ ، وَلَا مُؤْذِيَةَ ، وَلَيْسَتْ ضَوَالُّ الْحَيَوَانِ كَذَلِكَ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ ، وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ عِبَادَهُ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

33049 - وَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ الضَّالَّةَ ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَرُدُّهَا إِلَى مَكَانِهَا : فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ تَبَاعَدَ ثُمَّ رَدَّهَا ضَمِنَ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ . 33050 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا رَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهِ لَهَا .

33051 - وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ . 33052 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَخْذَ اللُّقَطَةِ ، وَرَأَوْا تَرْكَهَا فِي مَوْضِعِهَا . 33053 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .

33054 - فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَفِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمُوَطَّأِ رَوَاهُ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث