التقاط الضالة من الحيوان
33167 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَنَاتَجُ هَمَلًا لَا يُعْرَفُ لَهَا أَحَدٌ ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَضَعَ عَلَيْهَا مَيْسَمَ الصَّدَقَةِ . وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ لِمَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسِيَاقَةُ مَالِكٍ لَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَتَمُّ مَعْنًى ، وَأَحْسَنُ لَفْظًا . 33168 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبَ : إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا أُخِذَتِ الْإِبِلُ ، وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ لِيَعْرِفَهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا رَدَّهَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ .
33169 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هَذَا رَأْيٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ في ذَلِكَ . 33170 - وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّهَا بَاعَهَا ، وَأَمْسَكَ ثَمَنَهَا ؛ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ . 33171 - قَالُوا : وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ تُؤْخَذْ ضَالَّةُ الْإِبِلِ ، وَتُرِكَتْ فِي مَكَانِهَا .
33172 - وَأَمَّا ضَالَّةُ الْبَقَرِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ يُخَافُ عَلَيْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعِيرِ . 33173 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 33174 - وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ كَانَ لَهَا مِنْ أَنْفُسِهَا مَنَعَةٌ فِي الْمَرْعَى كَالْإِبِلِ فَهِيَ كَالْإِبِلِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهِيَ كَالْغَنَمِ .
33175 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ الْبَقَرُ ، وَالْإِبِلُ كَالْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا ، وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ تَدْفَعُ عَنْ أَنْفُسِهَا ، وَتَرِدَانِ الْمِيَاهَ ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ ، وَتَعِيشَانِ فِي الْمَرْعَى وَالْمَشْرَبِ بِلَا رَاعٍ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْرِضَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهَا . 33176 - قَالَ : وَالْخَيْلُ ، وَالْبِغَالُ ، وَالْحَمِيرُ كَالْبَعِيرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّهَا قَوِيٌّ مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بَعِيدُ الْأَثَرِ فِي الْأَرْضِ كَالظَّبْيِ ، وَالْأَرْنَبِ ، وَالطَّيْرِ الْمُنْعَتَةِ بِالِاحْتِيَالِ وَالسُّرْعَةِ . 33177 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : جَاءَ النَّصُّ فِي الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ قِيَاسًا عَلَيْهَا .
33178 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي ضَوَالِّ الْإِبِلِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أنَّ الْبَعِيرَ لَا يُؤْخَذُ ، وَيُتْرَكُ حَيْثُ وُجِدَ . 33179 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . 33180 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَلَمْ يَقُولُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الضَّوَالِّ .
33181 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : سَوَاءٌ كَانَتِ اللُّقَطَةُ بَعِيرًا ، أَوْ شَاةً ، أَوْ بَقَرَةً ، أَوْ حِمَارًا ، أَوْ بَغْلًا ، أَوْ فَرَسًا يَأْخُذُ ذَلِكَ الْوَاجِدُ لَهُ ، وَيُعَرِّفُهُ ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَاسْتَحَقَّهُ ، كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَا أَنْفَقَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي ، فَيَكُونَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الضَّالَّةِ دَيْنًا فِي رَقَبَتِهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا بِيعَتْ لَهُ ، وَأَخَذَ نَفَقَتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي قَبْلَ مَجِيءِ صَاحِبِهَا الْأَمْرَ بِبَيْعِهَا ؛ لِمَا رَآهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ لِصَاحِبِهَا أَمَرَ بِبَيْعِهَا ، وَيَحْفَظُ ثَمَنَهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَإِنْ كَانَ غُلَامًا أَجَرَهُ الْقَاضِي وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ أَيْضًا فَعَلَهُ . 33182 - قَالُوا : وَمَنْ وَجَدَ بَعِيرًا ضَالًّا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَخْذُهُ ، وَتَعْرِيفُهُ ، وَأَلَّا يَتْرُكَهُ فَيَكُونُ سَبَبًا لِضَيَاعِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَجَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .