حديث ابن عمر مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾37 - كِتَابُ الْوَصِيَّةِ ( 1 ) بَابُ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ 1463 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ . 33206 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصَي فِيهِ ، تَأْتِي عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ . 33207 - وَقَالَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَبِيتُ ثَلَاثًا ، إِلَّا وَوَصِيَّتَهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ .
33208 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي «التَّمْهِيدِ» . 33209 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَالتَّأْكِيدُ فِي ذَلِكَ . 33210 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ ، أَوْ أَمَانَةٌ ، فَيُوصِي بِذَلِكَ .
33211 - وَشَذَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، فَأَوْجَبُوا الْوَصِيَّةَ فَرْضًا إِذَا تَرَكَ الرَّجُلَ مَالًا كَثِيرًا ، وَلَمْ يُوَقِّتُوا فِي وُجُوبِهَا شَيْئًا ، وَالْفَرَائِضُ لَا تَكُونُ إِلَّا مُؤَقَّتَةً مَعْلُومَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 33212 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ : بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمَعْرُوفُ : التَّطَوُّعُ بِالْإِحْسَانِ ، قَالُوا : وَالْوَاجِبُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ . 33213 - وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوصِ وَهَذَا لَا يُحْتَجُّ لَهُ; لِأَنَّ مَا تَخَلَّفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ تُصُدِّقَ بِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا .
33214 - قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا ، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ . 33215 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ . 33216 - فَأَيُّ وَصِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ تَكُونَ تَرِكَتُهُ كُلُّهَا صَدَقَةً ، لَا مِيرَاثَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا نَدَبَ إِلَى الْوَصِيَّةِ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا يُورَثُ عَنْهُ .
33217 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ 33218 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا 33219 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِنْسَانِ : ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾الْخَيْرُ عِنْدَهُمْ هُنَا الْمَالُ . 33220 - كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ 33221 - وكَذَلِكَ قَوْلُهُ حَاكِيًا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ قَالُوا : الْغِنَى . 33222 - وَقَدْ جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْخَيْرِ بِمَعْنَى الْمَالِ وَالْغِنَى ، وَمَنْ لَمْ يَتْرُكْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا ، فَلَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا ، وَلَا مَالًا يُوصَى فِيهِ .
33223 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا ، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ . 33224 - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى : أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : قُلْتُ : فَكَيْفَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْوَصِيَّةِ ؟ قَالَ : أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
33225 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدِ» . 33226 - وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الَّذِي تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ ، أَوْ تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا . 33227 - فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَيْسَتْ بِمَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ .
33228 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَلْفُ دِرْهَمٍ مَالٌ فِيهِ وَصِيَّةٌ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَنْ شَاءَ . 33229 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ مَالًا يَسِيرًا ، فَلْيَدَعْهُ لِوَرَثَتِهِ ، فَهُوَ أَفْضَلُ . 33230 - وَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ .
33231 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا وَصِيَّةَ فِي ثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ . 33232 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَرْبَعٌ مِنَ الْوَلَدِ ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ : لَا وَصِيَّةَ فِي مَالِهَا . 33233 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : الْخَيْرُ - يَعْنِي فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ - أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ .
33234 - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَنْ تَرَكَ ثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا ، فَلَا يُوصِ . 33235 - وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ وَقَالَ : الْخَيْرُ أَلْفٌ فَمَا فَوْقَهَا . 33236 - وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، مَرْغُوبٌ فِيهَا ، وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ لِمَنْ أَوْصَى فِي كُلِّ مَالٍ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الثُّلُثَ .
33237 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا : مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 33238 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ . 33239 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ آيَةَ الْوَصِيَّةِ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ .
33240 - قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ . 33241 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ . 33242 - وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُرْسَلَةً فَمَعْنَاهَا صَحِيحٌ فِي الْبَيَانِ ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، إِذْ كَانَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرُهُمْ إِلَّا وَصِيَّةً إِنْ كَانَ لِلْأَقْرَبِينَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ قَالَ : فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِيرَاثَ الْأَبَوَيْنِ ، وَأَمَرَ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِينَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ .
33243 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ : وَالْأَقْرَبُونَ الَّذِينَ تَجُوزُ لَهُمُ الْوَصِيَّةُ لَيْسُوا بِوَارِثِينَ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَأَنَّ الْمَنْسُوخَ مِنْ آيَةِ الْوَصِيَّةِ الْوَالِدَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا كَانَا عَلَى دِينِ وَلَدِهِمَا; لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ وَارِثَانِ لَا يُحْجَبَانِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ وَارِثٍ مِنَ الْأَقْرَبِينَ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . 33244 - وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ تَجِبُ لَهُ الْوَصِيَّةُ لَانْتَقَضَتْ قِسْمَةُ اللَّهِ لَهُمْ فِيمَا وَرَّثَهُمْ وَصَارَ لَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهُمْ . 33245 - فَمِنْ هُنَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ نَسَخَتِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ بِبَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
33246 - وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ لَا يُجِيزُ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ . وَقَدْ قَالَ : لَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ إِلَّا بِالْقُرْآنِ . 33247 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيِّينَ ، وَدَاوُدَ ، وَسَمُّوا السُّنَّةَ بَيَانًا ، لَا نَسْخًا .
33248 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ الَّذِينَ يُجِيزُونَ نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ ، وَقَالُوا : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : نَسَخَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ مِنَ الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . 33249 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . 33250 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فِي «التَّمْهِيدِ» .
33251 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَسَّمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ ، فَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ . 33252 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَعَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ قَطْعًا مِنْهُمْ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَلَقِّيًا مِنْهُمْ لَهُ بِالْقَبُولِ ، فَسَقَطَ الْكَلَامُ فِي إِسْنَادِهِ . 33253 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ ، هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ لَهُمْ أَمْ لَا ؟ 33254 - فَقَالَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لَهُمْ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا النَّدْبُ كَمَا وَصَفْنَا .
33255 - وَقَالُوا : الْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ أَفْضَلُ . 33256 - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : الْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ وَاجِبَةٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ ، وَإِنَّمَا انْتُسِخَ الْوَارِثُونَ ، وَالْآيَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْإِيجَابِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ . 33257 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ، وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ : 33258 - فَقَالَ طَاوُسٌ : تُرَدُّ وَصِيَّتُهُ عَلَى قَرَابَتِهِ .
33259 - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ . 33260 - وَقَالَ الضَّحَّاكُ : مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ، فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ . 33261 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - أَبُو الشَّعْثَاءِ - : مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ بِثُلُثِهِ رُدَّ إِلَى قَرَابَتِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَا الثُّلُثِ ، وَيَمْضِي لِمَنْ أَوْصَى لَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ .
33262 - وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا . 33263 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي «التَّمْهِيدِ» . 33264 - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ .
33265 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ، وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاجِينَ ، فَبِئْسَ مَا صَنَعَ ، وَفِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ مَاضٍ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ أَوْصَى لَهُ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ ، قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ ، مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ . 33266 - وَهُوَ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ . 33267 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ .
33268 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ . 33269 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ . 33270 - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَوْصَتْ لِمَوْلَاتِهَا .
33271 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ بِثُلُثِهِ ؟ فَقَالَ : يَمْضِي ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُلْقَى ثُلُثُهُ فِي الْبَحْرِ . 33272 - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : أَمَّا فِي الْبَحْرِ ، فَلَا ، وَلَكِنْ يَمْضِي كَمَا قَالَ . 33273 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لِلرَّجُلِ ثُلُثُهُ يَطْرَحُهُ فِي الْبَحْرِ إِنْ شَاءَ .
33274 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ . 33275 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ فِي هَذَا وَعَنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» . 33276 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزِ الْوَصِيَّةَ لِغَيْرِ الْقَرَابَةِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً .
33277 - فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُمْ فِي ثُلُثِهِ ; لِأَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ كُلَّهَا وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ فَقَدْ أَجَازَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَصِيَّةَ بِعِتْقِهِمْ ، وَهُمْ - لَا مَحَالَةَ - مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ . 33278 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ ، وَأَمَّا مَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِإِجْمَاعٍ ، وَأَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ الْوَارِثَ ، فَقَدْ حَافَ وَجَارَ ، وَأَتَى الْجَنَفَ ، وَالْجَنَفُ فِي اللُّغَةِ الْمَيْلُ ، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ : الْإِثْمُ وَالْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ . 33279 - رَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : الْجَنَفُ : أَنْ يُوصِيَ لِابْنِ ابْنَتِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ ابْنَتَهُ .
33280 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ ، أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَحْضُرُهَما الْمَوْتُ ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ، وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ 33281 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، ثُمَّ قَرَأَ : غَيْرَ مُضَارٍّ إِلَى قَوْلِهِ : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَإِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ 33282 - وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ جَازَتْ ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ . 33283 - وَلَهُمْ فِي إِجَازَتِهِا إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ قَوْلَانِ : 33284 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ إِجَازَتَهُمْ لَهَا تَنْفِيذٌ مِنْهُمْ لِمَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ . 33285 - ( وَالْأُخْرَى ) : أَنَّهَا لَا تَكُونُ وَصِيَّةً أَبَدًا ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قِبَلِ الْوَرَثَةِ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى حُكْمِ الْعَطَايَا وَالْهِبَاتِ عِنْدَهُمْ .
33286 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا . 33287 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ جَائِزَةٌ إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ . 33288 - وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ مُسْنَدًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، كَذَلِكَ رِوَايَةُ الثِّقَاتِ لَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ .
33289 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ ، أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَمْ يَقُلْ : إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ ، وَحَسْبُهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا شَاءُوا . 33290 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : إِنَّمَا مُنِعَ الْوَارِثُ مِنَ الْوَصِيَّةِ; لِئَلَّا يَأْخُذَ مَالَ الْمَيِّتِ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . 33291 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ تَجْوِيزَ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ جَازَ ، فَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .