حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

في وصية سعد بن أبي وقاص بشطر ماله

قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ ، فَيَقُولُ : لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا ، وَلِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا ، يُسَمِّي مَالًا مِنْ مَالِهِ ، فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ : قَدْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ ، وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَسِّمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ ، فَيُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ ثُلُثَهُ ، فَتَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ إِنْ أَرَادُوا بَالِغًا مَا بَلَغَ . 33424 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِمَالِكٍ ، وَأَصْحَابُهَا يَدْعُونَهَا مَسْأَلَةَ خَلْعِ الثُّلُثِ . 33425 - وَخَالَفَهُمْ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَأَنْكَرُوهَا عَلَى مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ .

33426 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِمَوْتِ الْمُوصِي ، وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي . 33427 - وَإِذَا صَحَّ مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ لِلشَّيْءِ الْمُوصَى بِهِ ، فَكَيْفَ تَجُوزُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِثُلُثٍ لَا يَبْلُغُ إِلَّا مَعْرِفَتَهُ ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ . 33428 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْبِيَاعَاتُ وَالْمُعَاوَضَاتُ فِي الْمَجْهُولَاتِ .

33429 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِلْكُ مَالِكٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ ، فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ مَا قَدْ مَلَكَهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي ، وَقَبُولِهِ لَهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . 33430 - وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الثُّلُثَ مَوْضِعٌ لِلْوَصَايَا ، فَإِذَا امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُخْرِجُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ خُيِّرُوا بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا لِلْمُوَصَّى لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ لَهُمْ ، أَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ ثُلُثَ الْمَيِّتِ ، كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَالْعَبْدُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ كَانَ سَيِّدُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ ، فَلَا يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يُسَاوِي أَضْعَافَ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ . 33431 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ الْوَرَثَةَ إِذَا ادَّعَوْا أَنَّ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ كُلِّفُوا بَيَانَ ذَلِكَ ، فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ ، وَكَانَ كَمَا ذَكَرُوا أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ يَأْخُذُ مِنَ الْمُوصِي لَهُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَكَانَ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ أُجْبِرُوا عَلَى الْخُرُوجِ عَنْهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث