حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بلاغ مالك عن الفاروق أنه أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار فأعتقها

قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ; أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ ، حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ . 33936 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ أَنْ يُحِيطَهُ بِمَالِهِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ ، فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 33937 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ .

33938 - وَخَالَفَهُمْ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا : عِتْقُ مَا عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهِبَتُهُ ، وَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطٌ بِمَالِهِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى يُفَلِّسَهُ الْحَاكِمُ ، وَيَحْبِسَهُ ، وَيُبْطِلَ إِقْرَارَهُ ، وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ ، وَلَا عِتْقُهُ ، وَلَا هِبَتُهُ . 33939 - وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ ، وَيُحْبِلَهَا ، وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ أَنْفَقَهُ مِنْ مَالٍ فِيمَا شَاءَ حَتَّى يَضْرِبَ الْحَاكِمُ عَلَى يَدِهِ ، وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ . 33940 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَييٍّ : إِذَا حَبَسَهُ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى يُفْلِسَهُ الْقَاضِي ، فَيَقُولُ : «لَا أُجِيزُ لَكَ أَمْرًا» .

33941 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْحَبْسُ لَا يُوجِبُ الْحَجْرَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلدَّائِنِينَ : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» فَخَالَفَ أَصْحَابَهُ ، وَمَالَ إِلَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 33942 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَوْ يُبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الْمُحْتَلِمُ ، فَالِاحْتِلَامُ مَعْلُومٌ . وَقَوْلُهُ : أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ مَا يَبْلُغُهُ الْمُحْتَلِمُ ، فَإِنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ ، وَلَكِنَّهُ إِذَا بَلَغَ سِنًّا ، لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا الْمُحْتَلِمُ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْمُحْتَلِمِ .

33943 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ لِمَنْ لَا يَحْتَلِمُ . 33944 - فَقَالَ مَالِكٌ : الْبُلُوغُ ، وَالْإِنْبَاتُ ، أَوِ الِاحْتِلَامُ ، أَوِ الْحَيْضُ فِي الْجَارِيَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ بِالْإِنْبَاتِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَوْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ . 33945 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُعْتَبَرُ فِي الْمَجْهُولِ الْأَوْلَادِ الْإِنْبَاتُ ، وَفِي الْمَعْلُومِ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً .

33946 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونَ . 33947 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ جَمِيعًا . 33948 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ ، وَاسْتَحْيَى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ .

33949 - وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ » . 33950 - وَقَالَ عُثْمَانُ فِي غُلَامٍ سَرَقَ : انْظُرُوهُ ، فَإِنْ كَانَ خَضِرَ مَبْرَزُهُ ، فَاقْطَعُوهُ . 33951 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ سَنَةً ، فَهِيَ بَالِغٌ ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ ، وَفِي الْغُلَامِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ .

33952 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْغُلَامِ : ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي الْجَارِيَةِ إِذَا وَلَدَ مِثْلُهَا . 33953 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْغُلَامَ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، وَرَقِيقِهِ عِنْدَهُمْ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ، وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ أَجَازُوا عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث