حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ

قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ ، وَتَرَكَ مَالًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ ، أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ، وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ ، بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ . 34358 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : 34359 - ( أَحَدُهَا ) : مَا قَالَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِ ، وَعَلَيْهِمُ السَّعْيُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، لَوْ لَمْ يُخَلِّفُوا مَالًا ، وَلَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِعِتْقِهِ ، وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمْ مَا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ ; لِأَنَّهُمْ مُسَاوُونَ لَهُ فِي جَمِيعِ حَالِهِ . 34360 - ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : إِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، وَجَعَلَ كَأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا وَيَرِثُهُ جَمِيعُ وَلَدِهِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ وَلَدِهِ ، وَمَنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ ; لِأَنَّهُمْ قَدِ اسْتَوُوا فِي الْحُرِّيَّةِ كُلُّهُمْ حِينَ تَأَدَّتْ عَنْهُ كِتَابَتُهُ .

34361 - رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَمِنَ التَّابِعِينَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ . 34362 - وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ : الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ . 34363 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ .

34364 - ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) : أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا ، وَكُلُّ مَا يُخَلِّفُهُ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ ، فَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ ، لَا الْأَحْرَارُ ، وَلَا الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا ، وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُعْتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَعَلَى وَلَدِهِ الَّذِينَ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَنْ يَسْعَوْا فِي بَاقِي الْكِتَابَةِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مِنْهَا مِقْدَارُ حِصَّتِهِ ، فَإِنْ أَدُّوا عَتَقُوا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا تَبَعًا لِأَبِيهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ رُقُّوا . 34365 - هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 34366 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ .

34367 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُكَاتَبًا عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّ يَمُوتُ حُرًّا ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يَمُوتُ عَبْدًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث