بَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ
ج٢٣ / ص٣٢٨( 9 ) بَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ 1512 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةً : إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَمَّى بِاسْمِهِ ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا . قَالَ : إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا ، وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ ، وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ، فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ ، لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ ، وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ . 34787 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأِ» .
وذكر ابن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك ، أنه لا بأس أن يشترط الرجل على مكاتبه سفرا أو خدمة يؤدي ذلك إليه مع كتابته ، وزعم ابن الجهم أن هذا خلاف لما في ( الموطأ ) 34788 - وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِخِلَافٍ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، إِنَّمَا هُوَ ج٢٣ / ص٣٢٩جَوَازُ مَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، حُكْمُ ذَلِكَ تَعْجِيلُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَتَهُ . 34789 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فِي هَذَا الْمَعْنَى ; فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُثْبِتَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خِدْمَةً بَعْدَ أَدَاءِ نُجُومِهِ ، وَلَا بَعْدَ عِتْقِهِ . 34790 - وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يَخْدِمَ وَيَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ .
34791 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمْ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ كُلَّ مُصَلٍّ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فِي مَالِ اللَّهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ . 34792 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى عِتْقِهِمْ فِي مَرَضِهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ ، أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ . ج٢٣ / ص٣٣٠34793 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَعْتَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَقِيقَ الْإِمَارَةِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَأَنَّهُ يَصْحَبُكُمْ بِمِثْلِ مَا كُنْتُ أَصْحَبُكُمْ بِهِ .
34794 - وَابْتَاعَ أَحَدُهُمْ خِدْمَتَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِوَصِيفٍ لَهُ . 34795 - وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ ; ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَشُرَيْحٌ ، وَعَطَاءٌ . 34796 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : شَرَطُوا عَلَى الْمُكَاتَبِ ، أَنَّكَ تَخْدِمُنَا شَهْرًا بَعْدَ الْعِتْقِ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ .
34797 - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَى كُلَّ شَرْطٍ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا جَائِزًا بَعْدَ الْعِتْقِ . 34798 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كُلُّ شَرْطٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ بَاطِلٌ . 34799 - وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ .
34800 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ أَلَّا يَعْتِقَ إِلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِمَّا شَرَطَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ نِصْفَهُ ، فَلَا يَقَعُ بِوُجُودِهَا ، وَلَيْسَتِ الْكِتَابَةُ اشْتِرَاءً مِنْهُ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ ج٢٣ / ص٣٣١لَوْ كَانَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَعُدْ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَدَاءِ رَقِيقًا ، وَلَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ أَثْمَانِ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ بِالنَّظْرَةِ ، وَلَمْ يَجِبْ لِهَذَا الْعَبْدِ إنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ ، عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِذَلِكَ . 34801 - وَقِيلَ : قِيلَ : إِنَّ مَالِكًا إِنَّمَا أَسْقَطَ عَنِ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَجَّلَ نُجُومَهُ الْخِدْمَةَ الْيَسِيرَةَ ، وَالْأَسْفَارَ الْقَلِيلَةَ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فِي «الْمُوَطَّأِ» مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَهُمُّنَا الْقَوْلُ أَيْضًا مَعْنًى إِلَّا التَّحَكُّمَ فِي الْفِرَقِ بَيْنَ يَسِيرِ الْخِدْمَةِ وَكَثِيرِهَا .