حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْمُكَاتَبِ

ج٢٣ / ص٣٤٧( 13 ) بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْمُكَاتَبِ 1516 - قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ; أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْئَتِهِ تِلْكَ ، الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبْلُغُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُنْظَرْ عَلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يُغَرَّمْ قَاتِلُهُ إِلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَهُ ، وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يُغَرَّمْ جَارِحُهُ إِلَّا دِيَةَ جُرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ ، وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، إِلَّا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ كِتَابَتِهِ إِلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ ، حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ فَصَارَ حُرًّا بِهَا . 34860 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِمُكَاتَبِهِ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ج٢٣ / ص٣٤٨كِتَابَتِهِ ، حُسِبَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ ، وَيُقَوَّمُ عَبْدًا ، فَإِذَا قَامَ ثُلُثُ سَيِّدِهِ الْأَوَّلُ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا .

24861 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ عَبْدًا فِي قِيمَتِهِ ، فَإِنْ قُوِّمَتْ ذَلِكَ الثُّلُثَ خَرَجَ حُرًّا ، كَمَا يَقُوم لَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ ، أَوْ جَرَحَهُ جَارِحٌ ، قُوِّمَ عَبْدًا . 34862 - وَقَوْلُهُ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، يَدُلُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ فِيمَا رَسَمَهُ غَيْرَ ذَلِكَ . 34863 - وَقَدِ اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُ ، فِي مَسْأَلَةِ هَذَا الْبَابِ ; فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِعِتْقِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ إِلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبَةِ .

34864 - ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» ، قَالَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ، أَوِ الْكِتَابَةِ نَفْسِهَا ، لَا قِيمَةِ الْمُكَاتَبَةِ . 34865 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا تَقْوِيمُ الْكِتَابَةِ ; فَوَاجِبٌ ; لِأَنَّهَا عِوَضٌ ، فَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا ، فَلَا وَجْهَ لِتَقْوِيمِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا ، فَيُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا ، وَإِنْ ج٢٣ / ص٣٤٩كَانَ الْمُبْتَغَى فِي الْقِيمَةِ الْأَقَلَّ مِنْهَا لِيَتَوَفَّرَ الثُّلُثُ ، وَلَا يَضِيقُ عَنْ سَائِرِ الْوَصَايَا . 34866 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَيُجِيزُ الْوَصِيَّةَ بِمُكَاتَبَةِ الْمُكَاتَبِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ عَتَقَ ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ عَقَدَ كِتَابَتَهُ .

34867 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِرَقَبَتِهِ ; فَمَرَّةً قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِالْعَجْزِ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ ، وَلَا تَعْجِيزُهُ ، إِلَّا بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْعَجْزِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ، كَانَ لَهُ مَالٌ ، أَوْ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ . 34868 - وَقَدْ قَالَ : إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِرَقَبَتِهِ جَائِزَةٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَعُودُ إِلَى كِتَابَتِهِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مِلْكِهِ . 34869 - وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَقَالَ : كَيْفَ لَا يَجُوزُ مَا يُصْنَعُ فِي مِلْكِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث