بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْمُكَاتَبِ
قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا ، وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ ، ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ ، فَجُعِلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ ، بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا ، ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى ، بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ، ثُمَّ الْأَلْفِ الَّتِي تَلِيهَا بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضًا ، حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا ، تَفَضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا ، فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ ; لِأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ ، ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذَلِكَ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ . 34893 - وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، عَلَى أَصْلِهِ وَمَذْهَبِهِ . 34894 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوَّلَ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ ، أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ بَيْنَ النَّاسِ أَغْبَطُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ ، فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عَتَقَ مِنَ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ الْأَلْفِ الْمُعَجَّلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَهَا ، أَوْ رُبُعَهَا أَوْ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي الْأَلْفِ مِنْ آخِرِ الْكِتَابِ ، عَلَى حَسَبِ قِيمَتِهِ أَيْضًا .
34895 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ ، أَوْ أَعْتَقَ رُبُعَهُ ، فَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ ، وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ، مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ ، وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ ، فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ . 34896 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَإِنَّمَا يَقْتَسِمُونَ أَثْلَاثًا ; لِأَنَّ حِصَّةَ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي لِلرُّبُعِ ، لَا يُؤْخَذُ بِهَا شَيْءٌ ، فَرَجَعَ ذَلِكَ إِلَى النِّصْفِ وَالرُّبُعِ ، فَصَارَ النِّصْفُ الثُّلُثَيْنِ ، وَالرُّبُعُ الثُّلُثَ ، بِمَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الْحُرِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُ شَيْءٌ .
34897 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فِي كِتَابِ الْعِتْقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .