حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يأمر بجلد الزاني ونفيه

قَالَ مَالِكٌ ، فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَمْ أَفْعَلْ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا ، لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ : إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ ، لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . 35547 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذَا أَقَرَّ بِهَا السَّارِقُ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ وَحِرْزِهِ ، فَأَكْذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، وَلَمْ يَدَّعِ السَّرِقَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِقْرَارِهِ ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ .

35548 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي الزِّنَا ، وَلَا فِي السَّرِقَةِ ، وَلَا فِي الْخَمْرِ . 35549 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ مُحْصَنٌ ، ثُمَّ نَدِمَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ ، أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : وَإِنِ اعْتَرَفَ بِسَرِقَةٍ ، أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ ، أَوْ قَتْلٍ ، ثُمَّ أَنْكَرَ ، عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ . 35550 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَولُ الْأَوْزَاعِيُّ : ضَعِيفٌ ، لَا يَثْبُتُ عَلَى النَّظَرِ .

35551 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا ، أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ ، قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْحَدُّ ؛ فَمَرَّةً قَالَ : إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ ، أَتَمَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ . وَمَرَّةً قَالَ : يُقْبَلُ رُجُوعُهُ أَبَدًا ، وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ ، وَيُرْفَعُ عَنْهُ . 35552 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ .

35553 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ ، وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَلَا فَرْقَ فِي قِيَاسٍ ، وَلَا نَظَرٍ ، بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْحَدِّ ، وَفِي أَوَّلِهِ ، وَفِي آخِرِهِ ، وَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا هُوَ مُحَرَّمٌ ، فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ . 35554 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ . 35555 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ ، وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ ، هَرَبَ ، فَاتَّبَعُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَقَتَلُوهُ رَجْمًا ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ؛ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ . 35556 - فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُدُودِ ، يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَ هُرُوبَهُ ، وَقَوْلَهُ : رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رُجُوعًا ، وَقَالَ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ . 35557 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ ، وَأُقِيمَ بَعْضُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ ، أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالرُّجُوعُ .

وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث