حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ في الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ
وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ ، وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ ، فَوَقَعَ بِهَا ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَفَاهُ ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا . 35597 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَلْدُ الْعَبِيدِ إِذَا زَنَوْا وَنَفْيِهِمْ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْ عُمَرَ ، خِلَافُ مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، أَلْقَتْ فَرَوَتْهَا وَرَاءَ الدَّارِ ، أَيْ : لَا حَدَّ عَلَيْهَا . 35598 - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَجْلِدُ إِمَاءَهُ ، إِذَا زَنَيْنَ تَزَوَّجْنَ ، أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ .
35599 - وَرُوِيَ ذَلِكَ ، عَنْ عَلِيٍّ ؛ وَابْنِ مَسْعُودٍ . 35600 - وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . 35601 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
35602 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، قَالَ : إِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، جَلَدَهَا سَيِّدُهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، يَضَعُ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ . 35603 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ ، فَهُوَ شَاهِدٌ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا حَدَّ عَلَيْهَا ، حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ . فَوَصَفَهُنَّ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْإِحْصَانُ : التَّزْوِيجُ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِيمَانِ قَدْ تَقَدَّمَ .
35604 - ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ ، فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، وَلَمْ تُحْصَنْ ، جُلِدَتْ دُونَ الْحَدِّ ، وَقِيلَ : بَلْ بِالْحَدِّ وَتَكُونُ زِيَادَةَ بَيَانٍ ، كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَعَلَى خَالَتِهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 35605 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِقَامَةِ السَّادَةِ الْحُدُودَ عَلَى عَبِيدِهِمْ 35606 - فَقَالَ مَالِكٌ : يَحُدُّ الْمَوْلَى عَبْدَهُ ، وَأَمَتَهُ ، فِي الزِّنَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَالْقَذْفِ ، إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ ، وَلَا يَحُدُّهُ إِلَّا بِالشُّهُودِ ، وَلَا يَقْطَعُهُ فِي السَّرِقَةِ ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ . 35607 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ .
35608 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، فِي ذَلِكَ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ . 35609 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ السُّلْطَانُ دُونَ الْمَوْلَى ، فِي الزِّنَا ، وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ . 35610 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ .
35611 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ : يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي الزِّنَا ، وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ . 35612 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . 35613 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحُدُّهُ الْمَوْلَى ، فِي كُلِّ حَدٍّ .
35614 - وَهُوَ قَوْلُ أَحَمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 35615 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَجْلِدْهَا . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
35616 - وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُودَ ، عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ؛ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٌ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ . 35617 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي لَيْلَى ، أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ بَقَايَا الْأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ الْوَلِيدَةَ مِنْ وَلَائِدِهِمْ ، إِذَا زَنَتْ فِي مَجَالِسِهِمْ . 35618 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
35619 - وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ ، مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : الْجُمُعَةُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَالْحُدُودُ ، وَالْفَيْءُ ، وَالْحُكْمُ ، إِلَى السُّلْطَانِ . 35620 - وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ : ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ . فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ ، وَالْحَضِّ عَلَى مُسَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاطِّلَاعِ ، وَبِمَا عَلَى الْمُنْكَرِ ، وَأَنَّهُ كَالرِّضَا بِهِ .
35621 - وَقَدْ قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ ، فِي حَدِيثِهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُهْلَكُ ، وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ . 35622 - وَالْخَبَثُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَوْلَادُ الزِّنَا ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مُحْتَمِلَةً لِذَلِكَ ، وَلِغَيْرِهِ . 35623 - وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ الْعَبِيدِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْجَلْدَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيًا .
35624 - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِ بَيْعِهَا إِذَا زَنَتْ بَعْدَ جَلْدِهَا الرَّابِعَةِ ، مِنْهُمْ دَاوُدُ ، وَغَيْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .