حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

أثر في القذف

مَالِكٌ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَيْلِيِّ ؛ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ مِصْبَاحٌ ، اسْتَعَانَ ابْنًا لَهُ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَبْطَأَهُ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ : يَا زَانٍ ، قَالَ زُرَيْقٌ : فَاسْتَعْدَانِي عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْلِدَهُ ، قَالَ ابْنُهُ : وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَدْتَهُ لَأَبُوءَنَّ عَلَى نَفْسِي بِالزِّنَا ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَشْكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ . فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ الْوَالِي يَوْمَئِذٍ - أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : أَنْ أَجِزْ عَفْوَهُ . قَالَ زُرَيْقٌ : وَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا : أَرَأَيْتَ رَجُلًا افْتَرَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا .

قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ : إِنْ عَفَا فَأَجِزْ عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنِ افْتَرَى عَلَى أَبَوَيْهِ وَقَدْ هَلَكَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَخُذْ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ يَخَافُ إِنْ كُشِفَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَعَفَا ، جَازَ عَفْوُهُ . 35676 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ ، هَلْ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالزِّنَا ، لَا يَجُوزُ عَفْوٌ ، أَوْ هُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْقَتْلِ ، يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ .

35677 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ؛ فَمَرَّةً قَالَ : الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ جَائِزٌ ، بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ . 35678 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ . 35679 - وَمَرَّةً قَالَ : لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ .

35680 - وَمَرَّةً قَالَ : لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ صَاحِبُهُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ . 35681 - وَهَذَا نَحْوُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، الَّذِي أَجَازَ فِيهِ الْعَفْوَ عَنِ الْقَاذِفِ . 35682 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ : لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ ، بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ .

35683 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . 35684 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَفْوَهُ يَصِحُّ ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 35685 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : لَمَّا كَانَ حَدُّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِتَصْدِيقِ الْقَذْفِ لِلْقَاذِفِ ، دَلَّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ لَا حَقٌّ لِلَّهِ .

35686 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعَفْوُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ إِذَا عَفَوْا ، جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث