قول مالك في كل نافذة في عضو الاجتهاد
قَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ ، وَلَكِنِّي أَرَى فِيهَا الِاجْتِهَادَ ، يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا . 37296 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُرُوشَ الْجِرَاحَاتِ ، لَا يُؤْخَذُ التَّوْقِيتُ فِيهَا إِلَّا تَوْقِيفًا ، وَالتَّوْقِيفُ إِجْمَاعٌ ، أَوْ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ ، فَإِذَا عُدِمَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَرَّعَ لِلنَّاسِ شَرْعٌ ، لَا يَتَجَاوَزُ بِالرَّأْيِ ، وَلَزِمَ الْإِمَامُ فِي مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ ، مِمَّا لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَا تَوْقِيفَ ، إِلَّا الِاجْتِهَادَ فِي الْحُكْمِ ، وَمُشَاوَرَةَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ ، أَنْفَذَهُ ، وَقَضَى بِهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا ، نَظَرَ وَاجْتَهَدَ . 37297 - وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، عِنْدَ أُولِي الْعِلْمِ ، وَالْفَهْمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
37298 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ ، ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ ، فَإِنَّهُ قَاسَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْجَائِفَةِ ، لِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ تَنْفُذُ إِلَى الْجَوْفِ ، وَالْجَوْفُ مَقْتَلٌ ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ النَّافِذَةُ فِي عُضْوٍ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ ، وَأُصِيبَتْ خَطَأً ، فَفِي تِلْكَ النَّافِذَةِ ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ . 37299 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَا تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ .