قول عروة لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ
( 16 ) بَابُ مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ . 1613 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ، إِنَّمَا عَلَيْهِمْ عَقْلُ قَتْلِ الْخَطَأِ . 37556 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمَّتِهِ وَشَرَعَ لَهَا مِنْ دِينِهِ ، أَنَّ دِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمَقْتُولِ خَطَأً تَحْمِلُهَا عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ ، وَهُمْ رَهْطُهُ وَعَشِيرَتُهُ وَقَبِيلَتُهُ ، لِئَلَّا يَكُونَ دَمُهُ مَطْلُولًا فَعَلَتْ ذَلِكَ الْكَافَّةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا السَّهْوُ وَلَا الْغَلَطُ .
37557 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ ، فَارْتَفَعَ التَّنَازُعُ ، وَوَجَبَ التَّسْلِيمُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : تَجَاوَزَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ . وَمَا تَجَاوَزَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهُ ، فَلَا وِزْرَ فِيهِ ، وَكَأَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) . ( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُطَلُّ دَمُ الْحُرِّ تَعْظِيمًا لِلدِّمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَجَعَلَهُ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَالْجَانِي رَجُلٌ مِنْهُمْ كَأَحَدِهِمْ ، عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ .
37558 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَبْلَغِ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ دِيَاتِ الْجِرَاحَاتِ فِي الْآدَمِيِّينَ . 37559 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ . 37560 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ .