حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

في قصة أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ وتوريثه ممن قتل

قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ ، كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ ، هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ ، وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ ، فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ أَخْوَالُهُ : كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ ، غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ . 37708 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهُ : أُحَيْحَةُ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أُحَيْحَةَ مِنَ الْقَبِيلَةِ وَالْقَوْمِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ : الْأَنْصَارُ ، فِي زَمَنِهِ وَهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، لِأَنَّ الْأَنْصَارَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ . 37709 - قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّاسِ لَكُمُ الْأَنْصَارَ ، اسْمٌ سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ ، أَمْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَقَالَ : بَلِ اسْمٌ سَمَّانَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ فِي الْقُرْآنِ .

37710 - وَأُحَيْحَةُ لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ ، لأنَّهُ فِي مَحَلِّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ ، وَهُوَ الَّذِي خَلَفَ عَلَى سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، بَعْدَ مَوْتِ هَاشِمٍ عَنْهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُحَيْحَةَ ، فَهُوَ أَخُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشمٍ لِأُمِّهِ ، وَقَدْ غَلِطَ فِي أُحَيْحَةَ هَذَا غَلَطًا بَيِّنًا بَعْضُ مِنْ أَلَّفَ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ فَظَنَّهُ صَاحِبًا ، وَهُوَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ بْنِ الْحُرَيْسِنِ بْنِ حَجْبِ بْنِ خِلْفَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ الْأَوْسِ ، وَزَوْجَتُهُ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ . 37711 - وَإِنَّمَا فَائِدَةُ حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذَا ، أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلُ قَرِيبَهُ ، لِيَرِثَهُ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مَعْرُوفًا ، وَعَنْهُمْ مَشْهُورًا ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُنَّتِهِ ، وَسَنَّ لِأُمَّتِهِ أَلَّا يَرِثَ الْقَاتِلُ مَنْ قَتَلَ ، وَهِيَ سُنَّةُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي الْقَاتِلِ عَمْدًا .

37712 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : مَا وَرِثَ قَاتِلٌ مِمَّنْ قَتَلَ بَعْدَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ . 37713 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : لَمْ يَرِثْ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ . 37714 - وَذَكَر الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، أَنَّ صَاحِبَ الْبَقَرَةِ ، الَّتِي كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ، وَإِنَّمَا وَارِثُهُ قَتَلَهُ يُرِيدُ مِيرَاثَهُ ، فَلَمَّا ضُرِبَ الْقَتِيلُ بِبَعْضِهَا ، أَحْيَاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقِيلَ لَهُ : مَنْ قَتَلَكَ ؟ قَالَ : فُلَانٌ .

فَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ ، وَلَا وَرِثَ قَاتِلٌ بَعْدَهُ مِنْ مَقْتُولِهِ . 37715 - قَالَ عُبَيْدَةُ : وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ ابْنُ أَخِيهِ . 37716 - قَالَ السَّاجِيُّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، يَقُولُ : سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَسْجِدٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَابًا ، لِكُلِّ بَابٍ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ ، فَوَجَدُوا قَتِيلًا فِي سِبْطٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ ، فَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، ثُمَّ أَتَوْا مُوسَى ، يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ فِي ابْتِيَاعِهِمُ الْبَقَرَةَ وَتَشَدُّدِهِمْ فِيهَا ، وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى اشْتَرَوْهَا وَذَبَحُوهَا ، وَضَرَبُوهُ بِفَخِذِهَا ، قَالُوا : مَنْ قَتَلَكَ ؟ قَالَ : ابْنُ أَخِي فُلَانٌ ، وَهُوَ وَارِثِي ، فَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا .

37717 - وَلَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَهُ . 37718 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْ مَقْتُولِهِ ، إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ ، كُلُّهُمْ أَهْلُ بِدَعٍ . 37719 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ، فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ خَطَأً ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ .

37720 - وَقَوْلُ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ : لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ يَعْنِي أَنَّ الْقَاتِلَ مُنِعَ مِنَ الْمِيرَاثِ ، عُقُوبَةً لَهُ ، لِاسْتِعْجَالِهِ الْمِيرَاثَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ ، لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ النَّاسُ إِلَى الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ ، فَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَتْلَ أُحَيْحَةَ عَمْدًا لِيَرِثَهُ ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِ أُحَيْحَةَ لِعَمِّهِ قَصْدًا ، لِأَخْذِ مِيرَاثِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَبَبًا إِلَى مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي الْإِسْلَامِ . 37721 - وَمِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ عُرْوَةَ هَذَا ، فِي أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِغَيْرِهِ ، فِي تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَت : كَانَ تَحَرُّجُهُمْ مِنْ نِكَاحِ الْيَتَامَى سَبَبًا إِلَى نِكَاحِ الْأَرْبَعِ ، تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ . 37722 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ .

فقِيلَ : كُنَّا أَهْلَ حَضَانَتِهِ وَتَرْبِيَتِهِ . 37723 - وَقِيلَ : أَهْلَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ . 37724 - وَقِيلَ : أَهْلَ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ .

37725 - وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ ، لِأَنَّ الثُّمَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرَّطْبُ ، وَالرُّمَّ : الْيَابِسُ . 37726 - وَقَدْ رُوِيَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ، بِضَمِّ الثَّاءِ وَالرَّاءِ ، وَالْأَكْثَرُ الْفَتْحُ فِيهِمَا . 37727 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : غَلَبَنَا عَلَيْهِ حَقُّ التَّعْصِيبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث