حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

النبي يأمر بالحلف خمسين يمينا

قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ وَالْأَيْمَانِ فِي الْحُقُوقِ ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَايَنَ الرَّجُلَ اسْتَثْبَتَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ قَتْلَ الرَّجُلِ لَمْ يَقْتُلْهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ ، قَالَ : فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْقَسَامَةُ إِلَّا فِيمَا تَثْبُتُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ ، وَلَوْ عُمِلَ فِيهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي الْحُقُوقِ ، هَلَكَتِ الدِّمَاءُ ، وَاجْتَرَأَ النَّاسُ عَلَيْهَا إِذَا عَرَفُوا الْقَضَاءَ فِيهَا ، وَلَكِنْ إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَسَامَةُ إِلَى وُلَاةِ الْمَقْتُولِ ، يُبَدَّؤُون بِهَا فِيهَا لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الدَّمِ ، وَلِيَحْذَرَ الْقَاتِلُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ . 38409 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ إِذَا ثَبَتَتْ ، فَهِيَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عِبَادَةٌ ، يَدْنُو الْعَامِلُ بِهَا مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ ، وَيَنَالُ الْمُسْلِمُ بِهَا دَرَجَةَ الْمُؤْمِنِ الْمُخْلِصِ ، وَالِاعْتِلَالُ لَهَا ظَنٌّ ، وَالظَّنُّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ مِنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ بِأَصْلٍ عِنْدَهُ ، وَلَوْ كَانَ أَصْلًا عِنْدَهُ ، لَقَاسَ عَلَيْهِ أَشْبَاهَهُ وَيُصَدَّقُ الَّذِي يَدَّعِي قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَلَبَهُ ، وَقَتَلَ وَلَيَّهُ فِي طرِيق ، لِأَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ ، وَكَذَلِكَ السَّارِقُ يَلْتَمِسُ الْخَلْوَةَ ، وَيَسْتَتِرُ لِمَا يَفْعَلُهُ جَهْرَةً . 38410 - وَلَيْسَ يَقُولُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَّ مُدَّعِيَ السَّرِقَةِ أَوِ الْقَطْعِ فِي الطَّرِيقِ يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَأْخُذُ بِيَمِينِهِ مَا ادَّعَاهُ .

38411 - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مَنْ سُلِبَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ عَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ . 38412 - إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَسْلُوبِينَ إِذَا شَهِدُوا عَلَى السَّالِبِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، قُبِلُوا ، وَلَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ لِمَا ادَّعَى . 38413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ عَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الْحَالِيِّ .

38414 - وَقَدْ يَجْتَرِئُ النَّاسُ عَلَى الْأَمْوَالِ ، كَمَا يَجْتَرِئونَ عَلَى الدِّمَاءِ . 38415 - وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . 38416 - وَقَوْلُهُ : إِنَّمَا جُعِلَتِ الْقَسَامَةُ إِلَى وُلَاةِ الْمَقْتُولِ يُبَدَّؤونَ فِيهَا ، لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الدِّمَاءِ ، فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ جَعَلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ ، وَالْيَمِينَ عَلَى الْيَهُودِ .

38417 - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ مِنَ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ . 38418 - وَقَدْ أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلَهُ : إِنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، أَوْ يَأْتِي لَوْثٌ يَشْهَدُونَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لا يُؤْخَذُ بِهِمْ حَقٌّ ، لِأَنَّ الْمَقْتُولَ وَوَلِيَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَى أَحَدٍ ، وقَالَ : دَمِيَ عِنْدَ فُلَانٍ ، وَلَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ يَأْتُونَ بِلَوْثٍ . 38419 - قَالُوا : فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ سُنَّةَ مَا لَيْسَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي السُّنَّةِ ، وَكَذَلِكَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَهُ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَالَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَرْضَاهُ ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ، أَنْ يُبَدَّأَ الْمُدَّعُونَ فِي الْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ ، وَأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ : دَمِيَ عِنْدَ فُلَانٍ ، أَوْ يَأْتِي وُلَاةُ الدَّمِ بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً .

38420 - قَالَ : فَكَيْفَ قَالَ : اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ ، وَابْنُ شِهَابٍ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَّأَ الْيَهُودَ بِالْأَيْمَانِ ؟ 38421 - وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ أَثْبَتُ وَأَجَلُّ مِنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ . 38422 - وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رِوَايَتِهِ فَمِنْ رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِلْجُهَيْنِيِّ الَّذِي ادَّعَى دَمَ وَلَيِّهِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ ، كَانَ أَجْرَى فَرَسَهُ ، فَوَطِئَ عَلَى أُصْبُعِ الْجُهَيْنِيِّ ، فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِمْ : أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ ، فَأَبَوْا ، وَتَحَرَّجُوا ، فَقَالَ لِلْمُدَّعِينَ : احْلِفُوا ، فَأَبَوْا ، فَقَضَى بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ . 38423 - قَالُوا : فَأَيُّ أَئِمَّةٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى مَا قَالَ ، وَلَمْ يَرَوْا فِيمَا قَالَ فِي ذَلِكَ ؟ وَلَا فِي قَوْلِ الْمَقْتُولِ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَدِينَةِ صَاحِبٍ ، وَلَا تَابِعٍ وَلَا أَحَدٌ يَعْلَمُ قَوْلَهُ ، مِمَّا يُرْوَى قَوْلُهُ .

38424 - وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِقَوْلِهِ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ بِقَتِيلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ أَحْيَاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فقال : قَتَلَنِي فُلَانٌ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ . 38425 - وَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ أَوْ شَعْوَذَةٌ ، لِأَنَّ الَّذِي ذُبِحَتِ الْبَقَرَةُ مِنْ أَجْلِهِ ، وَضُرِبَ بِبَعْضِهَا ، كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا الْيَوْمَ ، فَلَا تَصِحُّ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ بِحَضْرَةِ نَبِيٍّ . 38426 - وَقَتِيلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقْسِمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا بِخَمْسِينَ .

38427 - وَمَالِكٌ لَا يُعْطِي أَحَدًا بِقَوْلِهِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ شَيْئًا ، دُونَ قَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ ، أَنَّهُ لَا يُعْطَى مُدَّعِي الدَّمِ شَيْئًا دُونَ قَسَامَةٍ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ شَرِيعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَسُنَّتَهُمْ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ لَا يُقْضَى فِيهَا بِالدَّعَاوَى الْمُجَرَّدَةِ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ عِنْدَ مَوْتِهِ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، لَوْ قَالَ حِينَئِذٍ : وَلِي عَلَيْهِ مَعَ هَذَا أَوْ عَلَى غَيْرِهِ دِرْهَمٌ ، فَمَا فَوْقَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الدِّرْهَمِ ، وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ ، فَيَسْتَحِقُّهُ ، فَأَيُّ سُنَّةٍ فِي قَوْلِ الْمَقْتُولِ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ؟ بَلِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ . 38428 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحُكْمَ بِالْقَسَامَةِ ، وَدَفَعُوهَا جُمْلَةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يَقْضُوا بِشَيْءٍ مِنْهَا . 38429 - وَمِمَّنْ أَنْكَرَهَا ، سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ قَتَادَةَ .

38430 - وَهُوَ قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، وَفُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ . 38431 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ . 38432 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ ، وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقَالَ : نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا قِلَابَةَ ، لَا تُشْمِتْ بِنَا الْمُنَافِقِينَ .

، فَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَكَرُوا الْقَسَامَةَ ، فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَؤُلَاءِ أَشْرَافُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَوَجْهُمْ عِنْدَكَ : أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ شَهِدُوا أَنْ فُلَانًا سَرَقَ بِأَرْضِ كَذَا ، وَهُمْ عِنْدَكَ ، أَكُنْتَ قَاطِعَهُ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ شَرِبَ خَمْرًا بِأَرْضِ كَذَا ، وَهُمْ عِنْدَكَ هَاهُنَا ، أَكُنْتَ حَادَّهُ بِقَوْلِهِمْ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَمَا بَالُهُمْ إِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِأَرْضِ كَذَا وَهُمْ عِنْدَكَ ، أَقَدْتَهُ ؟ قَالَ : فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْقَسَامَةِ : إِنْ أَقَامُوا شَاهِدَيْ عَدْلٍ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ، فَأَقِدْهُ ، وَلَا تَقْبَلْ شَهَادَةَ وَاحِدٍ مِنَ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا . 38433 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ ؟ فَأَضَبَّ الْقَوْمُ ، قَالُوا : نَقُولُ : الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ ، قَدْ أَقَادَ بِهَا الْخُلَفَاءُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ وَتُفْتِي لِلنَّاسِ ؟ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ أَشْرَافُ الْعَرَبِ ، وَرُؤوسُ الْأَجْنَادِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ زَنَى وَلَمْ يَرَوْهُ ، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ أَنَّهُ سَرَقَ ، وَلَمْ يَرَوْهُ ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ ؟ قَالَ : لَا . 38434 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : وَقَدْ تَيَسَّرَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ لِيَحْلِفُوا فِي الْقَسَامَةِ ، فَقَالَ سَالِمٌ : يَا آلَ عِبَادِ اللَّهِ ! لَقَوْمٌ يَحْلِفُونَ عَلَى مَا لَمْ يَرَوْهُ ، وَلَمْ يَحْضُرُوهُ ، وَلَمْ يَشْهَدُوهُ ، وَلَوْ كَانَ لِي أَوْ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، لَعَاقَبْتُهُمْ ، أَوْ لَنَكَلْتُهُمْ ، أَوْ لَجَعَلْتُهُمْ نَكَالًا ، وَمَا قَبِلْتُ لَهُمْ شَهَادَةً .

38435 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الَّذِينَ دَفَعُوا الْقَسَامَةَ جُمْلَةً ، وَأَنْكَرُوهَا ، وَلَمْ يَقُولُوا بِهَا ، فَإِنَّمَا رَدُّوهَا بِآرَائِهِمْ لِخِلَافِهَا لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ . 38436 - وَالِاعْتِرَاضُ بِهَذَا عَلَى رَدِّ الْقَسَامَةِ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الَّذِي سَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ فِي الْأَمْوَالِ ، هُوَ الَّذِي خَصَّ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقَسَامَةِ ، وَبَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38437 - وَكَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى الدِّمَاءِ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَارَتْ سُنَّةً ، بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الَّتِي سَنَّ فِيهَا يَمِينًا وَاحِدَةً .

38438 - وَالْأُصُولُ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَلَا يُقَاسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، بَلْ يُوضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَوْضِعَهُ ، كَالْعَرَايَا وَالْمُزَابَنَةِ ، وَكَالْمُسَاقَاةِ وَكَالْقِرَاضِ مَعَ الْإِجَارَاتِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّسْلِيمُ فِي كُلِّ مَا سَنَّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38439 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : دَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ الْقَسَامَةَ ، يَأْتِي رَجُلٌ مِنْ أَرْضِ كَذَا ، وَآخَرُ مِنْ أَرْضِ كَذَا ، فَيَحْلِفُونَ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ، وَأَنْتَ إِنْ تَرَكَتْهَا ، أَوْشَكَ رَجُلٌ أَنْ يُقْتَلَ عِنْدَ بَابِكَ ، فَيُطَلُّ دَمُهُ ، وَإِنَّ لِلنَّاسِ فِي الْقَسَامَةِ حَيَاةً .

ورد في أحاديث17 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث