في رجوع الفاروق عمر من سرغ
مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ . 38762 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ لِطُولِ الْأَعْمَارِ ، وَالْبَقَاءِ ، وَلِشِدَّةِ الْوَبَاءِ بِالشَّامِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاتِهِ . 38763 - وَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّ الشَّامَ كَثِيرَةُ الْأَمْرَاضِ وَالْوَبَاءِ وَالْأَسْقَامِ ، وَأَنَّ رُكْبَةَ أَرْضٌ مُصِحَّةٌ ، طَيِّبَةُ الْهَوَاءِ ، قَلِيلَةُ الْأَمْرَاضِ وَالْوَبَاءِ لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ تُنْقِصُ مِنَ الْعُمُرِ ، أَوْ تَزِيدُ فِي الْبَقَاءِ ، أَوْ تُؤَخِّرُ الْأَجَلَ .
38764 - وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : رُكْبَةُ مَوْضِعٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ فِي طَرِيقِ الْعِرَاقِ . 38765 - وَقَالَ غَيْرُهُ : رُكْبَةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ . 38766 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَعْمَلَ عَشْرَ خَطَايَا بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْمَلَ وَاحِدَةً بِمَكَّةَ .
38767 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ مَكَّةَ ، وَعَلَى أَنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ فِيهَا وَالسَّيِّئَاتِ . 38768 - وَقَدْ رَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الزِّيَادَةَ فِي دِيَةِ الْأَنْفُسِ وَالْجِرَاحِ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَرَأَوْا أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِمَّنْ جَنَى جِنَايَةً ، أَوْ أَصَابَ حَدًّا وَلَحِقَ بِالْحَرَمِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ . 38769 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَتَى حَدًّا ، أُقِيمُ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ .
قِيلَ الْحَرَمُ . وَقِيلَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ .