حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث معاوية لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ

مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ . قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ ، مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ . 38869 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ الِانْقِطَاعُ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ لَهُ ، مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ أَيْضًا .

38870 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَطَرَفًا مِنْ فَضَائِلِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 38871 - وَظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38872 - وَرَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الطُّرُقِ الصِّحَاحِ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ .

إِلَى هُنَا انْتَهَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . 38873 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ . 38874 - فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا قَوْلَهُ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ] .

38875 - فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ ، لَا مَا قَبْلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 38876 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ ، فَالرِّوَايَةُ عِنْدَنَا فِي الْمُوَطَّأِ الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ الْحَظُّ ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ : الْبَخْتُ .

38877 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عِنْدَكَ غِنَاهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ . 38878 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ . يَعْنِي أَصْحَابَ الْغِنَى .

38879 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْكَسْرُ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ . 38880 - قَالَ : وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ أَحَدًا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ اجْتِهَادُهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ . 38881 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَيْضًا وَجْهٌ حَسَنٌ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ ذَلِكَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث