نَهَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ
( 4 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ 1712 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ . 39464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَكْلُ بِالشِّمَالِ يَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ فَقَدْ فَسَّرَهَا أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَفَسَّرَهَا الْفُقَهَاءُ ، وَأَتَى فِي الْآثَارِ تَفْسِيرُهَا وَهِو أَعْلَى مَا فِي ذَلِكَ . 39465 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ : أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ ، فَيُجَلِّلُ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ ، وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ .
39466 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ ، وَأَنْ يَدْفَعَهُ بِيَدِهِ ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ يَدَيْهِ جَمِيعًا فِي ثِيَابِهِ . فَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ . 39467 - قَالَ : وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، وَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ .
39468 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْفُقَهَاءُ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا ، وَذَلِكَ أَصَحُّ مَعْنًى فِي الْكَلَامِ . 39469 - وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الِاشْتِمَالُ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ ، مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ ، يَرُدُّ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ . 39470 - فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّ طَرَفَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَتَرَكَهُ مُرْسَلًا إِلَى الْأَرْضِ ، فَذَلِكَ السَّدْلُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ .
39471 - قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ وَقَدْ سَدَلَ ثَوْبَهُ ، فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مُشْتَمِلًا . 39472 - قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّجُلِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، فَاشْتَمَلَ بِهِ ، فَرَفَعَ الثَّوْبَ عَنْ يَسَارِهِ ، حَتَّى أَلْقَاهُ عَنْ مَنْكِبِهِ [ فَقَدِ انْكَشَفَ ] شِقُّهُ الْأَيْسَرُ [ كُلُّهُ ] . 39473 - وَهَذَا هُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ .
39474 - فَإِنْ هُوَ أَخَذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، [ فَأَلْقَاهُ ] عَلَى مَنْكِبِهِ [ الْأَيْمَنِ وَأَلْقَى طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ] ، فَهَذَا التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39475 - قَالَ : وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ فَإِنَّهُ لِلْمُحْرِمِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدِيًا بِالرِّدَاءِ أَوْ مُشْتَمِلًا [ فَيَنْكَشِفُ ] مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ حَتَّى يَصِيرَ الثَّوْبُ تَحْتَ إِبِطَيْهِ . 39476 - وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ طَافَ وَسَعَى مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ .
39477 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ . 39478 - قَالَ : وَالِارْتِدَاءُ أَنْ يَأْخُذَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ ، فَيُلْقِيهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، وَسَائِرُ الثَّوْبِ خَلْفَهُ . 39479 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ [ جَمِيعًا ] عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ .
39480 - وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ أَجَازَهَا عَلَى [ ثَوْبٍ ] ، ثُمَّ كَرِهَهَا . 39481 - وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّمَّاءِ : كَيْفَ هِيَ ؟ قَالَ : يَشْتَمِلُ الرِّدَاءَ ، ثُمَّ يُلْقِي الثَّوْبَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ . [ قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ هَكَذَا وَعَلَيْهِ إِزَارٌ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
39482 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ كَرِهَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ . 39483 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِلْحَدِيثِ ، وَلَسْتُ أَرَاهُ ضَيِّقًا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ ] . 39484 - قَالَ مَالِكٌ : وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ ، فَيُخْرِجُ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى .
39485 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ . 39486 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الصَّمَّاءِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ . 39487 - وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ لِبْسَةٍ يَنْكَشِفُ الرَّجُلُ فِيهَا حَتَّى يَبْدُوَ فَرْجُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ كَشْفُ فَرْجِهِ فِي مَوْضِعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ إِلَّا حَلِيلَتَهُ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ ، وَنَهَى أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ .
39488 - وَفِي بَعْضِهَا كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ . 39489 - وَأَمَّا اشْتِقَاقُ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ فَإِنَّمَا قِيلَ لِتِلْكَ اللِّبْسَةِ الصَّمَّاءُ لِأَنَّهَا لِبْسَةٌ لَا انْفِتَاحَ [ فِيهَا كَأَنَّ لَفْظَهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الصُّمِّ ، وَمِنْهُ قِيلٌ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ : أَصَمُّ لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ ] فِي سَمْعِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا تَتَّفِقُ سِهَامُهَا : صَمَّاءُ ، لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ فِيهَا . 39490 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللُّغَوِيِّ .