حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

خبر عن الفاروق في ضَرَاوَةً اللحم

مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ ، فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ أَوِ ابْنِ عَمِّهِ ؟ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا 39908 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ ، مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا : 39909 - مَا ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَدْ عَلَّقَ لَحْمًا بِيَدِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : قَرِمْنَا إِلَيْهِ قَالَ : وَكُلَّمَا اشْتَهَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَكَلَهُ ، أَلَا يَطْوِيَ بَطْنَهُ لِجَارِهِ وَضَيْفِهِ ، أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا 39910 - قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : دَخَلَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عَلَى عُمَرَ فِي السَّحَرِ ، وَهُوَ يُكْرِمُ كَعْكًا شَامِيًّا ، وَيَتَفَرَّقُ لَبَنُهَا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَمَرْتَ بِطَعَامٍ مِنْ لَبَنٍ فَصُنِعَ لَكَ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ فَرْقَدٍ ، أَلَسْتُ أَقْدَرَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى طَعَامٍ [ وَاحِدٍ ] ؟ قَالَ عُتْبَةُ : نَعَمْ مَا أَجِدُ أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْكَ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ [ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] ، يَذُمُّ قَوْمًا ، فَقَالَ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ 39911 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَتَادَةُ : بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ شِئْتُ كُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا ، وَأَلْيَنَكُمْ لِبَاسًا ، وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي . 39912 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا طَرِيقُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا كَانَتْ رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ ، وَإِيثَارًا لَهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبَاحَ الطَّيِّبَاتِ وَهِيَ الْحَلَالُ ، وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَقَالَ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ . 39913 - فَأَكْلُ اللَّحْمِ الْمُبَاحِ حَلَالٌ ، وَمِنَ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ذَبْحُ الْغَنَمِ ، وَنَحْرُ الْبُدْنِ وَالْأَكْلُ مِنْهَا وَإِطْعَامُ الْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ ، فَأَكْلُ مَا حَلَّ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ مُبَاحٌ ، وَأَكْلُ مَا حَرُمَ لَا يَحِلُّ ، خَشِنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ خَشِنٍ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ يَتْرُكُ الدُّنْيَا حُبًّا فِي الْآخِرَةِ ، نَالَ فِي الْآخِرَةِ أَعْلَى دَرَجَةٍ ، وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ .

39914 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي الْكُفَّارِ قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا الْآيَةَ . 39915 - وَلَكِنَّ فِعْلَ عُمَرَ وَقَوْلَهُ فِعْلُ أَهْلِ الزُّهْدِ وَقَوْلُهُمْ . 39916 - رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، مِنْهُمْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ، فَآتَاهُمْ بِجَفْنَةٍ قَدْ صُنِعَتْ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ ، وَقَالَ لَهُمْ : كُلُوا فَأَكَلُوا أَكْلًا ضَعِيفًا ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ : قَدْ أَرَى أَكْلَكُمْ ، إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ الْحُلْوَ وَالْحَامِضَ ، وَالْحَارَّ وَالْبَارِدَ ، كُلُّ ذَلِكَ قَذْفًا فِي الْبُطُونِ .

39917 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ ، فَرَآهُمْ يَأْكُلُونَ أَكْلًا ضَعِيفًا ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدْهَنَ لَكُمْ لَفَعَلْتُ ، لَكِنَّا نَسْتَبْقِي مِنْ دُنْيَانَا مَا نَجِدُهُ فِي آخِرَتِنَا ، أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ . 39918 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . 39919 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، كَانَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا نَفِي بِلَذَّاتِ [ الدُّنْيَا ] أَنْ نَأْمُرَ بِصِغَارِ الْمَاعِزِ فَتُسْمَتُ لَنَا ، وَنَأْمُرُ بِلُبَابِ الْحِنْطَةِ ، فَيُخْبَزُ لَنَا ، وَنَأْمُرُ بِالزَّبِيبِ فَيُنْبَذُ لَنَا فِي الْأَسْقِيَةِ ، حَتَّى إِذَا صَارَ مِثْلَ عَيْنِ الْيَعْقُوبِ ، أَكَلْنَا هَذَا ، وَشَرِبْنَا هَذَا ، وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَبْقِيَ طَيِّبَاتِنَا لِأَنَّا سَمِعْنَا اللَّهَ يَقُولُ لِقَوْمٍ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا 39920 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : [ إِنِّي وَاللَّهِ ] لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ مِنْ أَلْيَنِكُمْ طَعَامًا ، وَأَرَقِكُمْ عَيْشًا ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجْهَلُ كَذَا أَوْ كَذَا وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ فَقَالَ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا الْآيَةَ .

39921 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي الْآيَةِ الْجَزَاءُ بِعَذَابِ الْهُونِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ ، لَا عَلَى أَكْلِ اللَّحْمِ ، وَالْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَرْفَعِ الْأَعْمَالِ إِذَا كَانَ عَلَى عِلْمٍ وَسُنَّةٍ - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . 39922 - وَقَدْ ذَكَرَ الدُّولَابِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي فَضَائِلِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : كَانَ لِمَالِكٍ فِي لَحْمِهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَانِ ، وَكَانَ يَأْمُرُ طَبَّاخَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ يَعْمَلُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ طَعَامًا كَثِيرًا قَالَ : وَكَانَ لَهُ طَبَّاخٌ يُقَالُ لَهُ سَلَمَةُ . 39923 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ لَمْ يَجِدْ دِرْهَمَيْنِ يَبْتَاعُ بِهِمَا لَحْمًا كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ ( مَتَاعِهِ ) لَفَعَلَ .

39924 - قَالَ : وَكَانَتْ تِلْكَ وَصْفَتُهُ فِي لَحْمِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث