حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث ابن عمر لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ

مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ ، فَيَنْتَقِلُ طَعَامُهُ ؟ وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ . 40830 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي بِأَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا ، وَكُلُّ مَطْعُومٍ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ طَعَامُ ، وَاللَّبَنُ طَعَامٌ يُغْنِي عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ سِوَاهُ يُغْنِي فِي ذَلِكَ سِوَاهُ . 40831 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ .

40832 - إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْأَشْجَارِ ، لِلْمُسَافِرِ وَسَائِرِ الْمَارِّينَ مِنْ مَالِ الصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ . 40833 - وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ أَكْلَ مَالِ الصَّدِيقِ ; إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ فِي مَثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ يَجِبُ فِعْلُهُ . 40834 - وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يُشْبِهُ الطَّعَامَ الْمَخْزُونَ تَحْتَ الْأَقْفَالِ ; فَقَدْ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ; فِي قَوْلِهِ : فَتُكْسَرُ خِزَانَتُهُ وَمَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَسْرُ قُفْلِ مُسْلِمٍ ، وَلَا ذِمِّيٍّ ; لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

40835 - وَلَيْسَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَذَلِكَ ، وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ مَذْكُورَةٌ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ ، مِنْهَا حَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ; أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ، فَقَالَ : مَنْ أَصَابَ مِنْه ذِي حَاجَةٍ ، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 40836 - وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ دَخَلَ حَائِطًا ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، فَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً . 40837 - وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ; أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا ، فَلْيَسْتَأْذِنْهُ ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ، فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ ، فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثَةً ، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ ، فَلْيَسْتَأْذِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ ، وَلَا يَحْمِلْ .

40838 - وَهَذِهِ الْآثَارُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَنِ احْتَاجَ وَجَاعَ ، أَوْ فِي مَالِ الصَّدِيقِ إِذَا كَانَ تَافِهًا لَا يُتَشَاحُّ . 40839 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ ، قَالَ : صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَأَبَا بَرْزَةَ ، فِي سَفَرٍ ، فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثَّمَرِ . 40840 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّسْتُرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : يَأْكُلُ ، وَلَا يُفْسِدُ ، وَلَا يَحْمِلُ .

40841 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ ، فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ . 40842 - وَأَمَّا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ ; أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ ، فَيَجِدُ الثَّمَرَ سَاقِطًا ، قَالَ : لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِهِ ، أَوْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ ، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . 40843 - قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ ; أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ الضِّيَافَةَ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَوْمَئِذٍ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ .

40844 - وَذَكَرَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَقُولُ : خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَمَرَرْنَا بِجِنَانِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، فَدَخَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ ، فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ ، دَعَتْنِي نَفْسِي إلى أَنْ أَسْتَحِلَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّيْثِ ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّا خَرَجْنَا مُرَابِطِينَ وَمَرَرْنَا بِجِنَانِكَ ، فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّمَرِ ، وَأَحْبَبْنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي حِلٍّ ، فَقَالَ اللَّيْثُ : يَا ابْنَ أَخِي ، لَقَدْ نَسْكْتَ نُسُكًا أَعْجَمِيًّا ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ ، الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي يَسُرُّهُ بِذَلِكَ ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ ثَمَرًا مُعَلَّقًا ، غَيْرَ الْمُدَّخَرَاتِ . 40845 - وَمِنَ الْمُدَّخَرَاتِ مَا لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ . 40846 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ ; رَجُلٌ مِنَّا مَنْ بَنِي غُبَرَ ، قَالَ : أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ حَائِطًا ، مِنْ حِيطَانِهَا ، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ ، وَأَكَلْتُ مِنْهُ ، وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي ، فَجَاءَنِي صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي ، وَأَخَذَ ثَوْبِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : مَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا ، وَلَا أَطْعَمْتَهُ إِذَا كَانَ جَائِعًا قَالَ : فَرَدَّ عَلَيَّ الثَّوْبَ ، وَأَمَرَ لِي بِوَسْقٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ .

40847 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَرْبُهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ فَوْقَ مَا سَدَّ جُوعَهُ ، وَمَا حَمَلَ فِي غَيْرِ بَطْنِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث