حديث ابن عمر الْفِتْنَةَ هَاهُنَا
( 11 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ 1830 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ : هَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . 40994 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِشَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ بِالْفِتْنَةِ ; لِأَنَّ الْفِتْنَةَ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ قَتْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهِيَ كَانَتْ سَبَبَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ ، وَحُرُوبِ صِفِّينَ ; كَانَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ ، وَالْعِرَاقِ ، وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ . 40995 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ الْفِتَنِ قَتْلُ عُثْمَانَ ، وَآخِرُهَا الدَّجَّالُ .
40996 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَكْثَرَ الْبِدَعِ إِنَّمَا ظَهَرَتْ وَابْتَدَأَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا بِالْجَمَلِ وَصَفِّينَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، فَكَانَتْ سَبَبًا إِلَى افْتِرَاقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَذَاهِبِهِمْ ، وَفَسَادِ نِيَّاتِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى الْيَوْمِ ، وَإِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40997 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْكِي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِوُقُوعِهِ ، وَيَحْزَنُ لَهُ ، وَلَوْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ وَالشَّوَاهِدَ بِمَا وَصَفْنَا ، لَخَرَجْنَا بِذَلِكَ ; عَمَّا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَصَدْنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .