بلاغ مالك عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةً بِالدِّرَّةِ رَآهَا تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ
مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ; أَنَّ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ جَارِيَةَ أَخِيكِ تَجُوسُ النَّاسَ ، وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ؟ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ . 41192 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ; أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةً بِالدِّرَّةِ رَآهَا تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . 41193 - وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ مِنَ الِاحْتِجَابِ ، وَأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الْإِمَاءَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ .
41194 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ لَيْسَ مِنْهَا عَوْرَةٌ ، إِلَّا مَا مِنَ الرَّجُلِ ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ عَرْضَهَا لِلْبَيْعِ أَنْ يَرَى مِنْهَا فَخِذًا أَوْ بَطْنًا أَوْ صَدْرًا ، وَكَرِهَ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا فِي صَلَاتِهَا . 41195 - وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ النَّظَرَ إِلَيْهَا ، إِلَّا مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجُلِ ، وَهُوَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ ، وَأَجَازَ النَّظَرَ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ ابْتِيَاعِهَا ، وَقَالَ : هِيَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ لَا حُرْمَةَ لَهَا . 41196 - وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ لِلْإِمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَتَهَيَّأْنَ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ; لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ ، فَيُضَافُ إِلَيْهِنَّ التَّبَرُّجُ وَالْمَشْيُ ، وَيُنْسَبُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ إِلَى مَا وَقَعَ الظَّنُّ عَلَيْهِنَّ ، فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ الظَّانُّ .
41197 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَاءَ يَنْصَرِفْنَ فِي خِدْمَةِ سَادَاتِهِنَّ فَيَكْثُرُ خُرُوجُهُنَّ لِذَلِكَ وَتَطْوَافُهُنَّ . 41198 - وَقَوْلُهُ تَجُوسُ النَّاسَ ، مَعْنَاهُ تَجُولُ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ .